ما هي أنواع النثر الجاهلي

كتابة toqa - تاريخ الكتابة: 10 سبتمبر 2021 , 20:09
ما هي أنواع النثر الجاهلي

ما هي أنواع النثر الجاهلي وما هي أنماطه وأبرز خصائصه التي تميز بها، وأهم أدباء وحكماء العصر الجاهلي، حيث لا يخفى علينا تميز العصر الجاهلي بقلة التدوين لقلة من يعرفون القراءة والكتابة واهتمامهم بالشعر على حساب النثر؛ لذا لم يصل إلينا الكثير من النثر الجاهلي.

أنواع النثر الجاهلي

يعد النثر شكل من أشكال الأدب المتكونة من جمل ومفردات دون وجود إيقاع أو قافية، ومن أنواعه:

  • النثر العادي: وهو النثر المستخدم أثناء المحادثات والخطابات اليومية، لا يحوي العناصر الفنية التي يتميز بها النثر الفني.
  • النثر الفني: وهو النثر الذي يستخدم فيه الكثير من الخيال والعبارات الجمالية، ويعتمد على قدرة الأديب في ضبط وترتيب الأفكار ومدى قدرته اللغوية.

شاهد أيضًا: متى ولد امير الشعراء أحمد شوقي

أنماط النثر الجاهلي

للنثر الجاهلي العديد من الأشكال والأنماط، واشتهرت هذه الأنواع كثيرًا في العصر الجاهلي، ومنها:

الخطابة

يمكن تعريف الخطابة بأنها فن التأثير وإقناع في الجماهير عن طريق إلقاء كلام منثور مرسلًا كان أو مسجوع، حازت شهرة واسعة في العصر الجاهلي؛ فاستخدمها الناس في الأسواق واجتماعات الحرب للتشجيع وكذلك في المجالس، لاحتوائها على الحكمة الصحيحة والأمثال السائرة، وللخطابة العديد من الخصائص والميزات التي تميزت بها عن غيرها من أنواع النثر الجاهلي ويأتي تنوع الأسلوب وتحسين الصوت والإقناع في صدارة خصائص الخطابة، بالإضافة إلى جودة الإلقاء ومُراعاة السجع، كما يضم العصر الجاهلي نخبة من أبرز الخطباء مثل، ضمرة بن ضمرة، أكثم بن صيفي، عمرو بن الأهتم المنقري، قيس بن عاصم.

الأمثال

الأمثال هي قولٌ سائر على ألسنة الناس، أهم خصائصه أنه قصيرًا وموجزًا، يتميز بكونه له مورد ومضرب، وقد يكون مأخوذًا من قصة أو واقعة حقيقية حدثت، وغالبًا ما يرتبط بأشخاص ذاع صيتهم في ذاك العصر بصفات حميدة ومواقف يشهد لهم فيها أو قد يكون العكس، حيث تميز العصر الجاهلي بكثرة الأمثال حينذاك ولكنّها كانت أمثال تسير على ألسنة عامة الناس، ولكن لم يكن هناك أناس واعلام تخصصوا في هذا الفن حتى جاء العصر العباسي، ومن أهم خصائص الأمثال والذي جعلت منها فن سهل يتناقل على ألسنة عامة الناس الإيجاز والقِصر والدقة في المعنى والسجع والتوازن، كما اشتهرت الأمثال بالحذف واستخدام الاستعارة والكناية.

الحكم

يمكن تعريف الحكم بأنها قول مُوجز ومَشهور، شاعت على ألسنة الحكماء والفقهاء في العصر الجاهلي، وتميزت باحتوائها على تجربة إنسانيّة عميقة، لاعتمادهم في قول الحكمة على بث تجاربهم في الحوادث والسّعي إلى الإخبار عنها، والإرشاد إلى الصواب بمثل هذه التجارب، كما تميزت الحكم بالعديد من الخصائص ومنها إيجاز اللفظ لسيرها على لسان الناس ومجالس العامة، وحُسن التشبيه وإصابة المعنى وجودة الكناية، كما اشتهر عند العرب في العصر الجاهلي نخبة من الحكماء مثل: لقمان عادوا وهو يختلف عن لقمان الحكيم الذي ذكر في القرآن الكريم، وأكثم بن صيفي، وعامر بن الظرب، وأكثم بن عامر، وهرم بن قطيبة، ولبيد بن ربيعة، وغيرهم الكثير.

الوصايا

تقال من الأكبر عمرًا وتجربة إلى من هو أصغر، ويُراد بها النُّصح والإرشاد، ومن خصائص الوصايا التي تميزت بها أنّها يراد بها النّصح والإرشاد، وتحوي الوصايا الحثّ على السلوك النافع، بالإضافة لتناسب الجمل الناتجة عن خبرة طويلة، ومن أبرز أعلام الوصايا في العصر الجاهلي وصية زهير بن جناب الكلبي، وصيّة زوجة عوف بن ملحم الشيباني.

القصص

تُعدّ القصص من أبرز نثر العصر الجاهلي والتي تميزت بشهرة واسعة آنذاك، فهي كانت متنوعة بين الأساطير والحكايات عن أيام الحروب، وكما هو حال النثر الجاهلي عمومًا وهو اعتماده على الرواية الشفوية كانت القصص تعتمد أيضًا على ذلك حتى جاء العصر الاموي وبدأ التدوين، وهناك العديد من أنواع القصص التي تشكّلت في العصر الجاهلي ومنها:

  • القصة الخرافيّة الجاهليّة: وهي قصص تدور حول مخلوقات غريبة لا ترى وهي قصص غير حقيقية وإنما تعتمد على الخيال الجاهليّ مثل الشياطين والعنقاء، وتتميز بضعف ترابطها، ومن أمثال هذه القصص قصة الهدرة وهو عبارة عن حيوان خرافي له تسعة رؤوس، وقصة التنين حارس الكنوز في اليمن.
  • القصة المثلية الجاهلية: وهي القصص التي تعتمد اعتمادًا كليًا على الأمثال والحكم في روايتها للأحداث  وتتميز بأنها تكون من عمق تجربة حقيقية حدثت، ومن أمثال هذه القصص والحكايات ما ذُكر عن لقمان الحكيم، وأكثم بن صيفي، وزرقاء اليمامة.
  • القصة التعليلية الجاهلية: وهي القصص تعتمد في روايتها على التراث الدينيّ آنذاك، ومن أمثال هذه القصص القصة التي حدثت في وادي منى، وهي تحكي عن نصب أحد الرجال للأصنام، لتكون دليل على وجود الشّيطان الذي يقوم برجمه الحجاج في العصر الجاهلي.
  • القصة الغرامية الجاهلية: مثل قصة حب عنتر لعبله والصراع ضد العنصرية والذي كان سببه لونه الأسود.
  • قصص اللصوص وقطاع الطرق: وهي القصص التي تعتمد في روايتها على أحداث للصوص أثناء سرقتهم، وتميزت هذه القصص بالحس الفكاهي والجد أحيانًا مما جعل تداولها بين الناس يجد إقبال شديد.
  • القصة الجاهلية على لسان الحيوان: وهي قصص قصيرة جاءت على لسان الحيوان، لهدف أخذ الحكمة، مثل قصة الهدهد وقصة ابن آوي والثعلب.
  • سجع الكهان: وهو كلام صادر من أفواه الكهان في العصر الجاهلي، كانوا يدعون معرفتهم للغيب حتى يقوموا بجذب الناس إليهم، وتميز هذا الفن بالسّجع وأسلوبه الغامض والغريب، ومن أشهر الكهّان في العصر الجاهليّ: شق أنمار، وسطيح الذئبي، والمأمور الحارثي، ومن أشهر الكاهنات أيضًا: طريفة الكاهنة، وفاطمة الخثعمية، والزرقاء بنت زهير، وزبراء.

شاهد أيضًا: افضل ما قاله الشعراء عن المملكة العربية السعودية

خصائص النثر في العصر الجاهلي

تميز النثر في العصر الجاهلي بالعديد من الخصائص والتي قامت بالتفرقة والتمييز بينه وبين الشعر، وهي:

  • يعتمد على الكلمات الراقية والأفكار المرتبة والمعاني الواضحة ليتمكن من مخاطبة القلوب والعقول معًا، حتي يستطيع تحقيق هدفه.
  • يمتلك الألفاظ القوية؛ لأن العصر الجاهلي تميز أهله بقدرتهم العالية في البلاغة والفصاحة، وهو ما جعل من القرآن معجزة هذاك العصر وتفوق عليهم في فصاحتهم
  • ااميز بالألفاظ الخشنة والوحشية التي تعبر عن البيئة التي كانوا يعيشون فيها.
  • تميز بالسجع الموسيقي لإعطاء إيقاع موسيقى تطرب له الآذان، ويمنح الجمال والوزن السليم.
  • يحرص على التنويع بين الأساليب كالأسلوب الإنشائي والخبري، ولم يعتمد على أسلوب واحد فقط، مما جعل النصوص النثرية في غاية الجمال والإقناع وابتعد بها عن الملل والرتابة.
  • تتسم بصدق العاطفة ويتمثل في الخطب الصادقة والتي كان منبعها القلب وكانت تؤثر في كل من يسمعها قلبًا وعقلًا.
  • تساعد بجودة الصور عن طريق الصياغة السليمة وتركيب الألفاظ.
  • تسهل الإيجاز في الكلام مع قوة المعنى؛ حتى لا يشعر السامع بالملل.

شاهد أيضًا: قصيدة لزهير بن كعب من أشهر القصائد في مدح الرسول

أسباب قلة النثر الجاهلي

يلاحظ القارئ والباحث في النثر الجاهلي أن ما وصل إلينا منه قليل جدًا، وهذا يرجع لعدة أسباب منها:

  • صعوبة حفظ النثر مقارنة بالشعر، وذلك لتميز الشعر بالإيقاع الموسيقي الذي يسهل من حفظه.
  • حظى الشاعر في العصر الجاهلي بمكانة أرقى وأعلى من الناثر لأنه كان لسان القبيلة يدافع عنها أمام القبائل الأخرى ويعدد مآثرها.
  • انعدام التدوين في العصر الجاهلي وقلته كان سببًا من أسباب ضياع النثر وعدم وصوله إلينا، حيث كانوا يعتمدون على الحفظ والرواية.

وفي الختام نكون قد تناولنا سؤال ما هي أنواع النثر الجاهلي وما هي أنماطه سيتعرض للكثير من المعلومات والأشياء غير المعروفة عن العصر الجاهلي والتي ستجعل منه قارئ نهم في السيرة النبوية أيضًا.