من هو مخترع الرياضيات

كتابة إسراء هشام - تاريخ الكتابة: 27 سبتمبر 2021 , 14:09
من هو مخترع الرياضيات

من هو مخترع الرياضيات من التساؤلات التي حيرت الكثير من العلماء نظرًا لأن لها تاريخ طويل منذ بداية المعرفة بالأساسيات والقواعد إلى أن وصلت لمستوى التطور والتقدم على يد العرب، ثم في الأخير انتهت إلى ما نعرفه اليوم عن الرياضيات الحديثة فظهورها مقترن بعام  3000 ق.م من النشأة بالبابليين وصولًا للفراعنة، فكانت لهم إضافات عظيمة في علوم الجبر والهندسة وهذا ما ظهر باستخدامهم لهذه الأسس الحسابية عند بناء الأهرامات فلنتابع.

من هو مخترع الرياضيات

يظن الكثير من الأشخاص الدارسين للرياضيات أن تاريخ اختراعها مرهون بشخص واحد إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ، والتصحيح لهذه المعلومة يأتي منذ بداية معرفتنا لها إلى وجودها اليوم ويظهر الأمر واضحًا من خلال المعلومات التالية:

الرياضيات عند البابليين

كان الأوائل من البابليين مهتمين جدًا بالاختراعات الخاصة بمجال العلوم الرقمية في الفترة الزمنية لعام(2100 ق.م)، وظهرت اهتماماتهم من خلال النظام الذي عرف وقتها “بالستيني” أي الذي يبدأ من العدد ستين وكانت له الكثير من المزايا في وقتها، فكان يساعدهم على معرفة الوقت بالتحديد ونظرًا لعدم ارتباط التاريخ بدلائل مؤكدة عن هذه الحقبة فكان من الصعوبة معرفة كيف طوروا هذا النموذج في عصرهم، ليكون بتلك الدقة حتى في المجال الفلكي وكان هذا التفوق الذي يذكره التاريخ لهؤلاء على المصريين في علوم “الجبر والهندسة”.

عرفت لديهم أيضًا الأعداد من خلال “الصفر” وكان من الغرابة أنهم في ذلك الوقت أطلقوا عليه “اللاشيء” أو الفراغ، كما كانوا يعبرون عنه في الكتابات التي عثر عليها الباحثين وأشاروا إليه بالرمز المكتوب(Chiffre-babylonien-0.png)؛ أي ليس هنا رقم فكان لهم براعة هائلة في الدراسة بالأرقام الأولية.

الرياضيات عند المصريين القدماء

في بعض المخطوطات التي تم العثور عليها من القائمة الطويلة لإسهامات الحضارة المصرية في العلوم العديدة وجدوا أنهم كانوا أول شعوب العالم التي استخدمت الطريقة البدائية في العد على الأصابع، وطوروها لتصبح بعد ذلك باستخدام الحصي والعلامات الخشبية ليعبروا عن الأعداد ومواسم اكتمال القمر أو الفيضان.

تطور الأمر من خلال استخدامهم للنظام العشري الذي عرفوا به وهو البسط دون المقام وكان هذا قبل 3000 ق.م، مما يثبت معرفة المصريين الأوائل به قبل معرفة أي حضارة حديثة مما حير العلماء، وما زادهم استغرابًا هو تطورهم المخيف في علم الهندسة من خلال تحديدهم الدقيق للمجسمات وأحجام النجوم بشكل دقيق دون وجود أجهزة تكنولوجية لذلك.

الرياضيات عند الإغريق(اليونان)

بدأت مع طاليس في القرن ال7 ق.م وهو أول من حدد قطر الدائرة المنتصف لها وامتد الأمر إلى فيثاغورس الذي كان أسطورة حقيقية في نشأة الرياضيات مع تحديده لفكرة المثلث، ثم إقليدس السكندري في القرن ال3 ق.م الذي كانت له أفكارًا رائعةً في تطوير الهندسة وأرخميدس الذي كان له الفضل الكبير في تحديد الكثافة النوعية للأشياء، وشاع التسابق بين علماء ذلك العصر أمثال (إيودكسس الكندوسي) الذي أسس لظهور التكامل.

شاهد أيضًا: بحث عن عالم من علماء الرياضيات المسلمين

مفهوم الرياضيات

هو القياس بكل آلياته وقواعده ويشمل جميع الصيغ والمفاهيم المعبرة عن(الكم)وهى المقادير الصالحة للزيادة أو النقصان كالأعداد، وأقر جميع العلماء في العصر القديم والحديث أن من المستحيل أن تصل لمفهوم رياضي سليم إلا إذا قمت بتغيير النتائج لمعادلات وتحويلها هندسيًا إلى خطوط بيانية، ففي الأخير هو علم ” القياس والحساب والهندسة” المبني على المنطق الدال على شكل البراهين وقوائم الأرقام أو أنماط ظهورها على أي جانب ما بين الرسم والتخطيط إلى الكتابة والتفسير.

التاريخ القديم والحديث للرياضيات

يمكننا القول أن الرياضيات عرفت قواعدها ونشأتها الأولى من عام(3000 : 4000 ق.م)في الحضارات التي تناولناها مسبقًا(كالحضارة البابلية والمصرية والإغريقية)، ويمكننا تقسيمها إلى فترتين على النحو التالي:

الرياضيات في العصر القديم

تم معرفتها بفضل المؤسسين السابقين لها من خلال معرفتهم بما ندرسه اليوم من عمليات(الجمع، الطرح، الضرب)، كما كان موجودًا بمصر والهند ومناطق بين النهرين وكان للسومريين بعض الفضل في تطوير أشكال العدد التي عرفها القدماء، إلى أن اكتسبت شكلها الذي ذكرناه على يد البابليين وصولًا إلى قبائل “المايا” التي عثر عليها في أمريكا اللاتينية على الألواح والأواني الفخارية.

الرياضيات في العصر الحديث

ترجع التسمية الأساسية للعلم إلى اليونان بفضل المعلم فيثاغورس الذي حولها من العلم الفوضوي إلى المنظم خلال المرحلة الكلاسيكية من عام(300 : 600 ق.م)، وكانت امتدادًا لما طوره أتباعه على مدار الفترات الزمنية المتعاقبة في ما يتعلق بأطوال المثلث وزواياه، إلى أن بدأ بها أول عالم فارسي مسلم وهو “الخوارزمي” في القرن ال19، فاكتسبت شهرتها العظيمة على مستوى العالم.

شاهد أيضًا: خلفيات رياضيات للتصميم وإطارات مميزة

مساهمات العرب والمسلمين في اختراع الرياضيات

بالحديث عن من هو مخترع الرياضيات لابد وأن نذكر إنجازات العرب بها، فقد كانوا يمتلكون سجلًا حافلًا أدى إلى تفوقهم الظاهر والواضح على كل علماء عصرهم في كل العلوم ومن هذه الاختراعات التي قاموا بها ما يلي:

  1. الترقيم العربي: كان العرب أول من أعطوا للصفر قيمته كرقم على عكس ما فعل البابليين، وأعادوا صياغة الأرقام الهندية لتلائم التحديثات المتطورة في العلوم الفلكية وهذا أمر كان يستدعي الكثير من المهارة والأدوات ذات القياس العالي، وبالرغم من عدم توفرها إلا أنهم أثبتوا البراعة في حسابها.
  2. الجبر: يكاد يكون تاريخ هذا العلم مقترنًا بالخوارزمي الذي استخدم الصيغ التعبيرية ومنها “شيء” في الإجابة على المعادلات التي ليس لها كم رقمي واضح، إلى أن ظهرت في إسبانيا بنفس شروحه وأطلق عليها الصيغة” xay”أي المجهول.
  3.  وامتدادًا للتاريخ العربي فقد أسس العالم “عمر الخيام” الكثير من المعادلات التكعيبية، وأضاف للعلوم ما يعرف ب”المقاطع المخروطية” التي تتداخل مع بعضها.
  4. كان “غياث الدين الكاشي” أول من سبق علماء العالم في استنتاج الكسور العشرية.
  5. كان “نصير الدين طوسي” أول من عمد إلى تعديل كل أخطاء إقليدس فيما يتعلق بفكرة “المتوازيات”.

مساهمات أوروبا في اختراع الرياضيات

قد لا تضيف أوروبا الكثير مثلما فعل العرب إلا أننا لا نستطيع تجاهل ما قدمته، ويتضح لنا من خلال الإسهامات التالية لعلمائها منذ بداية ونهاية القرن ال12 كالتالي:

  1. العالم ليوناردو بيسانو أول من قام بحركة النقل من القديم إلى الأفكار الحديثة في أوروبا وتحويل الصيغ الرياضية.
  2. إسحاق نيوتن وغوتفريد كان لوجودهما في القرن ال17 دورًا عظيمًا في التاريخ، فقد طورا أساسيات التفاضل والتكامل بالإضافة لاكتشاف نيوتن للجاذبية وتطبيق المعادلات الرياضية عليها.
  3. أينشتاين يعد أيقونة الرياضيات في العصر الحديث فقد كان له تأثيره الكبير في العديد من النظريات كالنسبية والطاقة وغيرها من أمور الهندسة الفيزيائية والجبر.

شاهد أيضًا: بحث رياضيات جاهز للطباعه

أول عالم رياضيات عربي يقوم باختراع نظام الفصل بين الجبر والهندسة

الفضل الكبير الذي وصلت إليه الدراسات والنظريات الخاصة بالرياضيات كلها تعود و”أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي” الذي كان له عظيم الأثر في كونه أول علماء الرياضيات والفلك، الذي استطاع تحويل وجهة العلوم اليونانية وقام بترجمتها إلى الحضارة الإسلامية، مما سهل على العرب إمكانية الدراسة ومعرفة ما توصل إليه الغرب في علوم(الرياضيات، والجغرافيا، والفلك، والتاريخ).

شاهد أيضًا: من هو مخترع الكهرباء الحقيقى وجنسيته

إسهامات الخوارزمي الرياضية

تدور مجمل إنجازاته حول نوعين أو مجالين ولكن يكمل كلا منهما الآخر كالتالي:

أولا: إسهامات الخوارزمي في علم الجبر

  • عمل على تسجيل محتوى علومه في كتاب” المختصر في حساب الجبر والمقابلة” الذي يسهل على كل الدارسين فهم المبادئ الخاصة بالقياس.
  • أوضح المعادلات من الدرجات المختلفة الأولى والثانية من خلال عمليات التوازن.
  • أول من طرح فكرة “نقل الحدود من مكان لآخر” بالمسائل.
  • بين أنه من الممكن حذف العوامل المتشابهة من الأرقام.

ثانيا: إسهامات الخوارزمي في علم الحساب

  • أول من قام بتدوين الأرقام العربية بالقواعد الهندية للترقيم وتعديلها.
  • أول من استخدم النظام العشري والصفر وجعل له قيمة كبيرة بين الأعداد.

ختاما فالتساؤل الذي يدور حول من هو مخترع الرياضيات يعتمد في إجابته على مناقشة تاريخ ظهور هذا العلم في الحضارات القديمة وامتداده للعصور الحديثة، لأن الكثير من العلماء قد ساهموا في بلوغه أعلى شأن له منذ أزمان بعيدة وحتى يومنا هذا.