متى حدثت بيعة العقبة الاولى

متى حدثت بيعة العقبة الاولى

متى حدثت بيعة العقبة الاولى، فمع مرور عدة سنوات من الدعوة التي جهر بها النبي -عليه الصلاة والسلام- ومعاداة أهل قريش وآلهتهم عديمة الفائدة، تعرض النبي للكثير من الأذى والاضطهاد وملامة الناس أحياناً وتنكيلهم، ومع ذلك، كان النبي قوياً بما فيه الكفاية ليعيد تجميع الناس من حوله وتعليمهم تعاليم الدين وإدخالهم إليه عن قناعة خالصة، وفي مقالنا اليوم عبر موقع مقالاتي سوف نتعرف على هذه البيعة ومتى حدثت وكل ما يخصها من تفاصيل.

بيعة العقبة

على مر سنين طوال قبل الإسلام، كان كثير من الناس يزورون مكة للعمل أو كحجاج إلى الكعبة كمركز ديني لهم، وَمكان للتصالح بين القبائل المتناحرة على الدوام في تلك المنطقة، وهذا ما جعل النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- يغتنم هذه الفرصة للقاء الزوار وكبار القوم في القبائل وتعريفهم بتعاليم الإسلام، وكان الرسول يلتقي بمندوبي القبائل العربية ليلاً حتى لا يمنعه أهل مكة المعادين له وَللرسالة السماوية من نشر دعوته الحق خوفاً على سلطتهم، وبعد سنوات من الاضطهاد للنبي والمؤمنين منذ البعثة، وجد النبي الكريم الأمل في ذلك لنشر الدعوة بين القبائل واستمالتهم إلى صفه بمنأى عن أذى قريش وبطشهم، مستفيداً من حالة الانقسام والحروب المستعرة والخلافات بين القبائل، وكان من أشهر القبائل حينها الأوس والخزرج، الذين أصبحوا طرفاً في البيعة فيما بعد.[1]

شاهد أيضًا: متى فرض الصيام بالتاريخ الميلادي والهجري

متى حدثت بيعة العقبة الاولى

حدثت بيعة العقبة الأولى نحو العام الثاني عشر من البعثة، وقد جاءت بعد محاولات عديدة للنبي من هداية الناس في مواسم الحج، حيث كانت تتوافد القبائل إلى مكة للحج والتجارة وحل خلافاتهم، ومن بينهم كانت قبائل الأوس والخزرج اللتين كانتا على خلاف دائم وبينهم دماء سائلة وثأر طويل ممتد عبر تاريخ طويل، فوجد النبي –عليه الصلاة والسلام- الأمل في رجال هذه القبائل التي أتت من يثرب (التي سميت فيما بعد بالمدينة المنورة)، ومما شجع على دخول هذه القبائل في البيعة هو ما عرف عن النبي من حكمته في حل الخلافات وصدقه وأمانته، كما أن العرب في يثرب كانوا على دراية بالتوحيد من خلال الجالية اليهودية فيها التي كانت تتبع سيدنا موسى عليه السلام، وقد ذكر في التوراة أن نبي الحق -محمد عليه الصلاة والسلام- آتٍ لا محالة كما وعد الله، فوجد رجال قبيلتي الأوس والخزرج الأمل في النبي الكريم لإنهاء الثارات بين القبيلتين وحل النزاع، وكانوا مقبلين على الدعوة الإسلامية.[1]

اين كانت بيعة العقبة الأولى

كانت بيعة العقبة في موقع أو جبل العقبة الذي يدنو من جبل منى المعني بمناسك الحج، وقد شهد هذا الموقع على البيعتين الأولى والثانية اللتين حملتا اسمه، حيث بايع نبي الله -صلى الله عليه وسلم- في البيعة الأولى اثني عشر صحابياً، وفي البيعة الثانية 73 رجلاً وامرأتين، وتكريماً لهذا الموقع والحدث الإسلامي الهام الذي وقع فيه، أقيم في هذا الموضع مسجداً باسم مسجد العقبة في زمن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور نحو العام 114 للهجرة 761 ميلادي، ويطل المسجد على جبل منى من ناحيته الشرقية، ويقع على بعد قرابة 500 متر من موضع رمي جمرة العقبة.[1]

شاهد أيضًا: ما هي الثلاث مراحل التي فرض فيها الصيام

أحداث بيعة العقبة الاولى

بدأت بيعة العقبة الأولى في العام الحادي عشر للبعثة (حوالي 620م)، فخلال موسم الحج المعروف لدى القبائل، التقى النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه علي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق -رضي الله عنهما- بستة رجال من يثرب أثناء مرورهم بالعقبات، وجميعهم كانوا من الخزرج، وفي العام التالي (العام الثاني عشر للبعثة حوالي 621م) جاءت مجموعة من اثني عشر رجلاً مبايعين للنبي الكريم بما رعف باسم البيعة الأولى فيما بعد، وكان من بينهم خمسة من الستة الأصليين الذين التقوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في العام السابق، فكان بذلك تسعة منهم من الخزرج، وثلاثة من الأوسيين.[1]

الصحابة الذين شاركوا في بيعة العقبة الأولى

لقد حدثت البيعة الأولى على مرحلتين، ففي العام 11 للبعثة، بايع النبي الكريم –عليه الصلاة والسلام- ستة من الخزرج وتعهدوا له بالولاء، وهم:[2]

  • أسعد بن زرارة.
  • عوف بن حارث.
  • رافع بن مالك.
  • قطبة بن عامر.
  • عقبة بن عامر.
  • جابر بن عبد الله بن رعب.

وفي المرحلة الثانية في العام 12 للبعثة، بايع النبي اثني عشر صحابياً، خمسة منهم ممن أتوا في العام السابق، وغاب منهم جابر بن عبد الله بن رعب فقط، أما السبعة الآخرون فهم:

  • معاذ بن الحارث بن عفرة من الخزرج.
  • ذكوان بن عبد القيس من الخزرج.
  • عبادة بن الصامت من الخزرج.
  • يزيد بن ثعلبة من الخزرج.
  • العباس بن عبادة بن نضلة من الخزرج.
  • أبو الهيثم بن التيهان من الأوس.
  • عويم بن ساعدة من الأوس.

شاهد أيضًا: من اول من اقام مناسك الحج وضحى

بنود بيعة العقبة الأولى

لم يكن في بنود بيعة العقبة الأولى سوى كل ما أوصى به النبي من تعاليم وأمور حرمها الله، والتي كان يفعلها الجاهليون من أهل قريش والقبائل الأخرى التي تعبد الأصنام وتشرك بالله، فَبالإضافة إلى التعهد بالزود عن المسلمين وحمايتهم من الكفار ونصرة الدين وإعلاء شأنه والدعوة له، تضمنت البنود الأساسية ما يلي:[2]

  • ألا يعبدوا إلا الله وحده ولا يشركوا به أحداً، ولا يعودوا إلى عبادة الأوثان.
  • أن يأمنوا بالنبي الكريم وأنه رسول الله ومبلغ رسالته وكل ما أنزل عليه هو من عند الله وحده.
  • عدم عصيان الرسول بأي أمر عادل والعمل الصالح
  • ألا يعودوا للعادات الجاهلية نحو واد البناة وشرب الخمر والزنا واستعباد الناس أو استرقاقهم.
  • ألا يقوموا بالسرقة أو تزوير الحق والتلفظ بالباطل وارتكاب المعاصي كبيرة كانت أم صغيرة.

دلالات بنود بيعة العقبة الأولى

لقد حملت الوصايا والبنود التي تم الاتفاق عليها في البيعة الأولى، الكثير من الدلالات المتضمنة في ثناياها، والتي يمكن تلخيصها في الآتي:[2]

  • كان التركيز الأول للنبي هو تعريف الداخلين في العهد على وحدانية الله والعمل على إعلاء كلمته وتمكين الدين وعدم الانشغال عن ذلك.
  • لقد ركز النبي في بنود بيعة العقبة على الجانب الروحي والأخلاقي في الدعوة الإسلامية، ولم يتطرق إلى أي شيء آخر يشتت التركيز على ذلك، سوى قضية التوحيد.
  • اتسمت الدعوة بالصدق الذي عُرف عن النبي الكريم، والذي شُهد به للنبي حتى من أهل قريش وكفارها كما المؤمنين، وقد وعد النبي أصحابه بالجنة التي لا ينالها إلا المؤمنون الصابرون والمحتسبون بأمر الله.
  • أظهرت البيعة مدى إدراك النبي لجوانب الدعوة ومراحلها، فلم يستبق الأمور ويعلم صحبه أصول الجهاد إلا في مراحل لاحقة.

شاهد أيضًا: ما هي السورة التي تشفع لصاحبها

نتائج بيعة العقبة الأولى

لقد عادت البيعة الأولى بالنفع الكبير على الدين والدعوة ككل، وقد أثمرت عن بداية عهد جديد نتج عنه ما يلي:[2]

  • انتهاء العداء بين قبيلتي الأوس والخزرج بعد أن توحدوا على دين الله، وهذا كان له أثر كبير في نفوس القبائل آنذاك.
  • دخول العديد من الأنصار في دين الإسلام، وكان هذا من شأنه أن يعزز موقف الإسلام ككل في وسط التبعية العمياء لعبادة الأوثان ونحوها.
  • تبديد مخاوف الكثير من فكرة غضب آلهتهم الصماء التي لا حول لها ولا قوة، وهذا ما جعلهم يوقنون أن عباداتهم للآلهة لم تكن سوى إرث سخيف من أسلافهم.
  • نشر الوعي في يثرب حول الدين الإسلامي وتعاليمه التي تدل على وجود رب قادر ومقتدر يستحق العبادة، وذلك بعد أن أوكل النبي –عليه الصلاة والسلام- هذه المهمة لمصعب بن عمير رضي الله عنه.
  • لم تكن البيعة الأولى مجرد استقطاب أفراد إلى الدين الإسلامي وتقويته وحسب، وإنما كانت نقطة تحول في صناعة قوة الدعوة التي انطلقت إلى العلن لتأسيس الدولة الإسلامية والحضارة برمتها.

لماذا سميت بيعة العقبة الأولى بيعة النساء

في التاريخ الإسلامي تم ذكر بيعتين في جبل العقبة المجاور لجبل منى الذي تقام فيه مناسك الحج، وقد سميتا البيعتين باسم المنطقة، إلا أن بيعة العقبة الأولى يطلق عليها أيضاً اسم بيعة النساء، وأما عن سبب ذلك، فقد ذكر فيه قولان:

  • القول الأول: هو أن هذه البيعة لم يحدث فيها أي قتال أو جهاد في سبيل الله، وإنما أخذت منحى تفاوضياً إلى حد ما، وقيل أيضاً أن النبي بايع النساء أولاً، ثم قام بمبايعة الرجال على ما بايع به النساء، فسميت ببيعة النساء.
  • القول الثاني: هو أنه توافقت هذه البيعة مع البيعة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورة الممتحنة، إذ قال فيها جل جلاله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ۙ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.[3]

أسباب بيعة العقبة الأولى

كانت بيعة العقبة الأولى حدثاً تاريخياً هاماً في تاريخ الرسالة السماوية ككل، وقد شرع بها النبي لعدة أسباب، ومن أبرزها:[2]

  • تعزيز موقف الدين وتأمين النصرة له وللمسلمين بعد زيادة أذى المشركين للنبي والمسلمين.
  • توسيع رقعة الدعوة لتشمل المدينة ورغبة النبي الخروج من مكة لتخفيف عبء الأذى على المسلمين.
  • جاءت البيعة كحدث تهيئة قبل حدوث الهجرة من مكة إلى يثرب (المدينة المنورة حالياً) التي غيرت مصير الدعوة والإسلام ككل.
  • رغبة النبي بالاستفادة من إسلام أهل يثرب الذي سيؤثر على نظرة القبائل كلها للدين الجديد.
  • الاستفادة من رغبة كبار القوم في قبيلتي الأوس والخزرج من حل الخلاف والشقاق بينهم، حيث كانت هذه البيعة السبب في ذلك.
  • رغبة النبي في الاستفادة من مكانة قبيلتي الأوس والخزرج بين القبائل، لتعريفهم مدى عظمة الرسالة وعظمة ما تدعو إليه.

مقارنة بين بيعة العقبة الأولى والثانية

لم تختلف البيعة الأول عن الثانية كثيراً من حيث جوهرها، فكلتا الدعوتين كانتا نصراً للدين وإعلاءً لكلمة الحق، وكان الاختلاف الجوهري في سير الأحداث وبعض البنود وما إلى ذلك، والتي يمكن سردها في ما يلي:[2]

وجه المقارنة بيعة العقبة الأولى  بيعة العقبة الثانية
التاريخ بدأت من عام 11 للبعثة، وحدثت عام 12 للبعثة، حوالي 620 إلى 621 ميلادي. حدثت في العام 13 للبعثة، نحو العام 622 ميلادي.
عدد المبايعين عددهم 12 صحابياً، خمسة منهم بايعوا النبي عام 11 للبعثة، وانضم إليهم سبعة في العام التالي ليصبحوا 12، وهم عشرة من الخزرج واثنان من الأوس. كان عددهم 73 رجلاً غالبيتهم من الخزرج، وامرأتان.
بنود البيعة توحيد الله وعدم الإشراك به.

الإيمان بالنبي وما يقوله إنما هو وحي من عند الله.

لا يزنوا ولا يسرقوا ولا يزورا الحق ولا يأتون بالبهتان.

لا يعودوا للعادات الجاهلية كوأد البنات واستعباد الناس.

الاستماع والطاعة للنبي في كل صعوبة وسهولة.

الإنفاق الكثير من المال في اليسر والعسر.

الاستعداد للجهاد في سبيل الله إذا لزم الأمر.

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ألا يخافوا من لوم أحد في نصرة الدين.

نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم عند قدومه عليهم وحفظه من كل ما يحفظون أنفسهم وأزواجهم وأولادهم منه.

دلالات بنود البيعة ركز النبي في هذه البيعة على الجانب الروحي والأخلاقي في الدعوة الإسلامية، وتعريف الناس بالدين وتعاليمه، ولم يتطرق إلى الجهاد. ركز النبي في هذه البيعة على أخذ ميثاق الصبر والثبات في مواجهة الشرك، ونصرة الدعوة بالدم والمال والجهاد في سبيل الله لتأسيس قواعد الدولة الإسلامية القائمة على الحق.

وبهذا القدر نصل إلى نهاية مقالنا الذي كان بعنوان متى حدثت بيعة العقبة الاولى، والذي تعرفنا من خلاله على هذه البيعة ومتى وأين حصلت وما أسبابها وأحداثها الهامة، كما تعرفنا على بنودها ودلالاتها، ونتائج البيعة وسبب تسميتها بيعة النساء، وأجرينا مقارنة بين البيعتين الأولى والثانية.

المراجع

  1. ^islambasics.com , THE FIRST AQABAH PLEDGE , 26/03/2022
  2. ^londoni.co , Growing Muslim community in Madinah , 26/03/2022
  3. ^سورة الممتحنة , الآية 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *