ما هي مراتب الايمان بالقدر مع الأدلة

ما هي مراتب الايمان بالقدر مع الأدلة

ما هي مراتب الايمان بالقدر مع الأدلة، فالإيمان بالقدر له مراتب قد تحدث عنها علماء الشريعة الإسلامية واستنبطوها من خلال ما جاء به الكتاب والسنة النبوية المشرّفة، فما هي تلك المراتب وكم عددها وما الأدلة عليها، في هذا المقال يتوقف موقع مقالاتي مع بيان هذه المراتب وعددها وبيان الأدلّة الشرعيّة عليها، بالإضافة للوقوف على معنى القدر وتعريفه كما جاء في الشريعة الإسلامية.

تعريف القدر

إنّ تعريف القَدَر كما اصطلح عليه العلماء هو علم الله -تعالى- بما تكون عليه المخلوقات في المستقبل، وقد عرّفه الإمام أحمد بن حنبل بقوله: القَدَر هو قدرة الله تعالى، ونُقل عن الإمام الطحاوي قوله: “وأصل القَدَر سر الله تعالى في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل”، وفيما يأتي وقفة مع مَرَاتب الإيمَان بالقَدَر.[1]

شاهد أيضًا: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة

ما هي مراتب الايمان بالقدر

للإيمان بالقدر أربع مراتب قد ذكرها علماء المسلمين في بطون كتبهم التي تتحدث عن العقيدة الإسلامية، وقد ذكر هذه المراتب غير واحد من علماء المسلمين سواء كان من المتقدمين أم من المتأخرين، وفيما يأتي بيان هذه المراتب الأربعة كما وردت في كتبهم، ثم يكون هنالك وقفة مع الأدلة عليها.

مرتبة العلم

وهي الإيمان بعلم الله -تعالى- المحيط بكل شيء، وأنّه -تعالى- يعلم ما كان وما يكون، والإيمان بأنّه -تعالى- يعلم الذي لم يكن لو كان كيف يكون، وأنّه يعلم ما سيكون عليه الخل وما يفعلون من قبل خلقهم، فيعلم آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم ويعلم من منهم سيدخل الجنة ومن منهم سيدخل النار وغير ذلك، فهو ذو العلم المتصف بالقدم والأزل والأبد.[2]

مرتبة الكتابة

ويُقصد بهذه المرتبة الإيمان بأنّ الله -تعالى- قد كتب مقادير المخلوقات، وهذه الكتابة هي في اللوح المحفوظ، وفي هذا اللوح قد كتب الله -تعالى- كلّ شيء، فلم يفرّط فيه بشيء من مقادير الخلائق فكتب ما جرى ويجري، وما سوف يجري وما هو أعلم به تقدّس وتعالى.[3]

مرتبة الإرادة والمشيئة

ومعنى هذه المرتبة من مراتب الإيمان بالقدر هو الإيمان بأنّ كلّ ما يجري في هذا الكون يجري بمشيئة الله -سبحانه- وتعالى، فينبغي للمؤمن أن يؤمن أنّ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فما من شيء في هذا الكون ولا في غيره؛ مما خلقه الله -تعالى- يخرج عن مشيئته -سبحانه- وتعالى.[4]

مرتبة الخلق

ومعنى هذه المرتبة هو الإيمان بأنّ الله -تعالى- خالق كل شيء، والخلق هو الإيجاد من العدم، فهو خالق الكائنات وخالق أفعال العباد، وما من شيء في هذا الكون إلّا وهو خالقه -سبحانه وتعالى-، وهذه المرتبة فيها نزاع بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة والجبرية وغيرها من الفرق التي شذّت في عقيدتها، فمنهم من قال إنّ الله يخلق الأفعال، ويجبر البشر على اتخاذها، ومنهم من يقول إنّه لا يخلق أفعال الشر وغير ذلك.[5]

شاهد أيضًا: من هو النبي الذي قال لابنه يابني اركب معنا

ما هي الأدلة على مراتب الإيمان بالقدر

هنالك الكثير من الأدلة التي أوردها علماء الإسلام من أهل السنة والجماعة على كل مرتبة من مراتب الإيمان بالقدر الأربع، فمن هذه الأدلة ما كان من القرآن الكريم من الآيات البينات التي قالها الله -تعالى- لتكون بيّنة على ما شاء، ومنها ما كان من السنة النبوية المباركة مما جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما يأتي:

الأدلة على مرتبة العلم

لقد ورد كثير من الأدلة على مرتبة العلم من الكتاب والسنة، ومن ذلك:[2]

  • {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}.[6]
  • {إِنَّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.[7]
  • “قِيلَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَعُلِمَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَن أَهْلِ النَّارِ؟ قالَ: فَقالَ: نَعَمْ، قالَ قيلَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ العَامِلُونَ؟ قالَ: كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ له”.[8]

الأدلة على مرتبة الكتابة

من الأدلة التي وردت على مرتبة الكتابة من الكتاب والسنة ما يأتي:[3]

  • {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ}.[9]
  • {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ ۚ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}.[10]
  • “كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قالَ: وَعَرْشُهُ علَى المَاءِ”.[11]

الأدلة على مرتبة الإرادة والمشيئة

وردت أدلة على مرتبة الإرادة والمشيئة من الكتاب والسنة، ومن ذلك:[4]

  • {وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}.[12]
  • {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا}.[13]
  • “كانَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أوْ طُلِبَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ: اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، ويَقْضِي اللهُ علَى لِسَانِ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- ما شَاءَ”.[14]

الأدلة على مرتبة الخلق

من الأدلة الواضحة على مرتبة الخلق من الكتاب والسنة ما يأتي:[5]

  • {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}.[15]
  • {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}.[16]
  • “اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَن زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا”.[17]

وإلى هنا يكون قد تم مقال ما هي مراتب الايمان بالقدر مع الأدلة بعد الوقوف على تعريف القدر وتفصيل القول في هذه المراتب وبيان عددها والأدلة عليها من الكتاب والسنة.

المراجع

  1. ^islamweb.net , معنى القضاء والقدر , 23/08/2022
  2. ^archive.org , القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه ص55 - 59 , 23/08/2022
  3. ^archive.org , القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه ص59 - 69 , 23/08/2022
  4. ^archive.org , القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه ص69 - 76 , 23/08/2022
  5. ^archive.org , القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه ص76 - 83 , 23/08/2022
  6. ^سورة الأنعام , الآية: 59
  7. ^سورة لقمان , الآية: 34
  8. ^صحيح مسلم , مسلم، عمران بن الحصين، رقم الحديث: 2649، حديث صحيح.
  9. ^سورة الحج , الآية: 70
  10. ^سورة يونس , الآية: 61
  11. ^صحيح مسلم , مسلم، عبد الله بن عمرو، رقم الحديث: 2653، حديث صحيح.
  12. ^سورة المائدة , الآية: 48
  13. ^سورة الأعراف , الآية: 89
  14. ^صحيح البخاري , البخاري، أبو موسى الأشعري، رقم الحديث: 1432، حديث صحيح.
  15. ^سورة الصافات , الآية: 95 - 96
  16. ^سورة الرعد , الآية: 16
  17. ^صحيح مسلم , مسلم، زيد بن أرقم، رقم الحديث: 2722، حديث صحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.