ما هي شروط لا اله الا الله

ما هي شروط لا اله الا الله

ما هي شروط لا اله الا الله الشهادة، والتي تعد الركن الأول من أركان الإسلام الخمسة التي ذكرها رسولنا الكريم في حديثه الشريف، إذ بني الإسلام على خمسٍ الشهادتين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج لبيت الله لمن استطاع له سبيلاً، وعبر موقع مقالاتي سوف نسلط الضوء على كل ما يخص هذا الركن من أركان الإسلام معناه، وشروطه، وحكمه. 

معنى شهادة لا اله الا الله

إن معنى شهادة لا إله إلا الله التبرؤ من عبادة كل شيء وكل المخلوقات دون الله، والاعتقاد الخالص أن الله وحده خالق كل شيء وكل المخلوقات من ملائكة ومن جن ومن بشر ومن أنبياء، وسائر المخلوقات الأخرى وكل ما هو على الأرض وفي السماء، وبالشريعة الإسلامية “شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله” أي النطق بالشهادتين معناها دخول العبد في الإسلام وتبرئه من عبادة الأصنام والوثنية وسائر المخلوقات الأخرى، أي قوله الشهادتين “لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّٰهُ” و”مُحَمَّدٌ رَسُولُ ٱللَّٰهِ” موقنا بمعنى هذا القول.[1]

شاهد أيضًا: أركان شهادة أن لا إله إلا الله هي

ما هي شروط لا اله الا الله

لنطق الشهادة أو كلمة التوحيد لا بد على العبد أن يفهم المعنى العام الذي يؤديه هذا التركيب، ومعنى “لَا إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّٰهُ” أن لا يوجد خالق ولا معبود ولا إله إلا الله وإلا أداة استثناء استثنت من الخالق من المخلوقات كلها، ولنطق هذه الكلمة لا بد من توافر سبع شروط، وهذه الشروط هي الآتي:

العلم بالمعنى والمقصد من هذه العبارة

فيجب أن يكون العبد على دراية بالمعنى والمقصد من هذه العبارة ولماذا تقال، فينفى الجهل بمعنى هذه العبارة، ويجب أن يعرف المعاني العظيمة التي ترتقي لها هذه العبارة، فهي تنفي الربوبية والألوهية عن غير الله جلَّ جلاله، كما أن قول هذه العبارة يعني إقرار القلب بأن الألوهية مقترنةٌ به وحده، كما يجب أن يعرف ما يراد من هذه العبارة نفيًا وإثباتًا، والدليل على ذلك في قوله تعالى: “فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه”. [2]

اليقين

اليقين بأن لا إله إلا الله هو واجب على المسلم في علم التوحيد، واليقين عكس الشك، فالشك بذلك مذموم لأنه يعتبر شرك والعياذ بالله، ويجب أن يوقن العبد يقيناً كاملاً بهذه العبارة، ويكون اعتقاده هذا نابعاً من القلب ويصدقه العقل، واليقين بالتوحيد ثوابه الجنة والعلم عند الله، أما إذا شك العبد بمدى مصداقية هذه العبارة فيعتبر شرك بالله، ولا يعتبر من المؤمنين والعلم عند الله.

القبول والتصديق

أي يجب أن يقبل العبد هذه الشهادة ويرضى بها رضاً تاماً، ويقبل بكل ما تقضيه، والقبول لهذه العبارة أي عبادة الله وحده، وترك كل ما دونه وما سواه، كما تقتضي بالالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه ابتغاء وجهه الكريم، ومن لم يقبل بهذا فعليه إثم وهو من المشركين، وقد ورد في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ – وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ}. [3]

الانقياد والخضوع

لا يكفي أن يقول العبد لا إلهَ إلّا الله دون أن يخضع لمعنى هذه العبارة، ويوقن صدقها وينقاد إليها ويقبلها ويعمل بها، ويفعل كل ما يستوجب عليه لبيان انقياده وخضوعه لها، ومن يعتقد بهذه العبارة ينقاد لها، ويخضع ويطيع لكل ما أمر الله سبحانه وتعالى إليه وأوجبه على المسلم، والبعد كل البعد عمّا نهى عن فعله، والدليل على ذلك في الحديث النبوي الشريف الذي رواه عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن الرسول صلى الله عليه وسلم: {لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى يكونَ هواه تبعًا لما جئتُ به}، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة، والخطيب في تاريخ بغداد واللفظ لهما، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى باختلاف يسير [4]

الصدّق

أي أن يقول العبد هذه العبارة بقلب صادق، ومتيقن بمدى مصداقيتها، ومن يصدق هذا القول تحرم عليه النار يوم القيامة، والدليل على ذلك الحديث النبوي الشريف الذي رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: {أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومُعاذٌ رَدِيفُهُ علَى الرَّحْلِ، قَالَ: يا مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، قَالَ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ، قَالَ: يا مُعَاذُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ وسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا، قَالَ: ما مِن أحَدٍ يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِن قَلْبِهِ، إلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ علَى النَّارِ، قَالَ يا رَسولَ اللَّهِ: أفلا أُخْبِرُ به النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: إذًا يَتَّكِلُوا وأَخْبَرَ بهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا}. [5]

الإخلاص

أي تصفية النية إلى معنى هذه العبارة، والإخلاص يعني النية الخالصة التي لا تشوبها شائبة، وأن لا يبتغي العبد بأي نفع دنيوي، وكل أعمال العبد الخالصة تكون لوجهه الكريم، وقد ورد حديث نبوي شريف رواه عتبان بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {فإنَّ اللَّهَ قد حرَّمَ على النَّارِ أن تأكُلَ مَن قال لا إلهَ إلَّا اللَّهُ يبتَغي بذلِك وجهَ اللَّهِ}. [6]

المحبة

أي يجب أن يحب المسلم الشهادة، ويحب كل ما تدل عليه من معانٍ عظيمة، بأن الله هو رب الأرباب، وحده لا شريك له في المُلك، وهو الواحد الأحد، له تمتثل سائر المخلوقات، يقول الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}. [7]

شاهد أيضًا: كم عدد صفات المؤمنين وما هي اركان الايمان بالتفصيل

حكم قول لا اله الا الله

إن حكم قول لا إله إلا الله يجب أن يكون مقترن بالإخلاص إلى أن الله تعالى هو رب الأرباب، وفعل ما أمر الله واجتناب نواهيه، وترك سائر ما حرم الله ونهى عنه، وهذا من خلال معرفة المعنى والمقصد الذي ترمي إليه هذه العبارة، واليقين بصدقها، وقبولها وتصديقها، والانقياد والخضوع لما يترتب على المسلم بما شرّع الله، وصدق القول، وعدم إخفاء العكس، والمحبة لهذه الشهادة ومعناها، إضافة إلى التبرؤ من جميع أديان المشركين.

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا المقال الذي حمل عنوان ما هي شروط لا اله الا الله، وقد أسهبنا في الحديث خلال سطوره على معنى هذه الشهادة، وشروطها وحكمها.

المراجع

  1. ^ islamway.net , معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله , 07/05/2022
  2. ^ سورة محمد , الآية 19
  3. ^ سورة الصافات , الآية 35
  4. ^ معارج القبول , الحكمي ، عبدالله بن عمرو ، 422/2 ، صحيح
  5. ^ صحيح البخاري  , البخاري ، أنس بن مالك ، 128 ، صحيح
  6. ^ التوحيد , ابن خزيمة ، عتبان بن مالك ، 777/2 ، أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح
  7. ^ سورة البقرة , الآية 165

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.