ما هي شروط السعي بين الصفا والمروة

ما هي شروط السعي بين الصفا والمروة

ما هي شروط السعي بين الصفا والمروة في الشريعة الإسلامية، فقد شرّع الله -تبارك وتعالى- السعي ما بين الصفا والمروة بعد ما أصاب هاجر زوجة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- في بحثها عن الماء لابنها إسماعيل، لذلك فإنّ موقع مقالاتي سيقف مع مجموعة من الأمور الخاصة بالسعي بين الصفا والمروة وسننها وماذا يقال عند السعي بين الصفا والمروة ونحو ذلك.

السعي بين الصفا والمروة

إنّ السعي في الاصطلاح كما عرّفه علماء أهل السنة هو قطع المسافة الكائنة ما بين جبلي الصفا والمروة لسبع مرات ذهابًا وإيابًا، ويكون ذلك بعد طواف الحج أو طواف العمرة، وقد شُرع هذا السعي إحياء لذكرى هاجر زوجة نبي الله إبراهيم عليه السلام، لمّا امتثلوا إلى أمر الله -تبارك وتعالى- فتكون هذه الذكرى بمثابة تذكر ذلك الامتثال والاقتداء به في حلو الأمر ومرّه.[1]

شاهد أيضًا: حكم السعي بين الصفا والمروة في الطابق الثاني أو سطح المسعى

ما هي شروط السعي بين الصفا والمروة

إنّ للسعي ما بين الصفا والمروة مجموعة من الشروط التي لا بدّ للمسلم من الوقوف معها وبيانها وتفصيلها وهي:[2]

  • استيعاب المسافة: إنّ أول شرط من شروط السعي بين الصفا والمروة أن يقطع المسافة المتفق عليها كلها التي بين الصفا والمروة، فلو لم يقطعا كلها لما صحّ سعيه على رأي أصحاب المذاهب الأربعة.
  • الترتيب: الشرط الثاني من شروط السعي هو الترتيب بأن يبدأ بالصفا، وينتهي بالمروة حتى يختتم سعيه بالمروة، فقد روي عن جابر بن عبد الله: “طافَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بالبَيتِ سبعًا، رملَ منها ثلاثًا، ومَشى أربعًا ، ثمَّ قامَ عندَ المقامِ فصلَّى رَكْعتينِ، وقرأَ، واتَّخِذُوا مِن مَقامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ورفعَ صوتَهُ يسمعُ النَّاسَ، ثمَّ انصرفَ فاستلمَ، ثمَّ ذَهَبَ فقالَ: نبدأُ بما بدأَ اللَّهُ بِهِ، فبدأَ بالصَّفا، فرقى عليها”.[3]
  • الالتزام بعدد الأشواط: إنّ عدد الأشواط هو سبعة أشواط فذهاب المسلم من الصفا إلى المروة شوط وإيابه من المروة إلى الصفا شوط، وهو مذهب جمهور أهل العلم من الحنابلة والشافعية والمالكية وما عليه أهل الظاهر.
  • السعي بعد الطواف: اختلف العلماء في هذا الشرط، فالقول الأول هو رأي أصحاب المذاهب الأربعة بأن يكون السعي بعد الطواف، والقول الثاني أنّه لا يُشترط تقدم الطواف على السعي محتجين بما روي في ذلك: “وقف رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- في حجَّةِ الوداعِ بمنًى للنَّاسِ يسألونَه، فجاء رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، لم أشعُرْ فحلَقْتُ قبل أن أنحَرَ؟ فقال: اذبَحْ، ولا حَرَجَ، ثم جاءه رجلٌ آخَرُ، فقال: يا رسولَ الله، لم أشعُرْ فنَحَرْتُ قبل أن أرْمِيَ؟ فقال: ارْمِ، ولا حَرَجَ، قال: فما سُئِلَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن شيءٍ قُدِّمَ ولا أُخِّرَ إلَّا قال: افعَلْ، ولا حَرَجَ”.
  • الموالاة بين أشواط السعي: اختلف العلماء في الموالاة بين أشواط السعي على قولين، فأمّا القول الأول فهو عدم اشتراط الموالاة بين السعي وهو رأي الحنفية والشافعية وقول عن الإمام أحمد، أمّا الرأي الثاني فهو اشتراط الموالاة بين السعي وهو رأي المالكية والحنابلة.

شاهد أيضًا: هل يجوز لبس الحذاء في السعي

كم شوط السعي بين الصفا والمروة

إنّ السعي ما بين الصفا والمروة هو سبعة أشواط على رأي علماء أهل السنة والجماعة، فيُحسب لسعي من الصفا إلى المروة شوط؛ ومن ثم من المروة إلى الصفا شوط آخر، ولا يُلتفت إلى مَن قال بعكس ذلك من العلماء، وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد في هذا الباب: “غلط من قال إنه سعى أربع عشرة مرة، وكان يحتسب بذهابه ورجوعه مرة واحدة، وهذا غلط عليه -صلى الله عليه وسلم- لم ينقله عنه أحد ولا قاله أحد من الأئمة الذين اشتهرت أقوالهم”، فالله أعلم بكل أمر.[4]

شاهد أيضًاهل يشترط الوضوء في السعي

سنن السعي بين الصفا والمروة

إنّ السعي ما بين الصفا والمروة هو من الأمور المشروعة أن يأتي بها في حجه أو في عمرته، وهي بمثابة الإحياء لذكرى هاجر زوج إبراهيم عليه السلام، وللسعي مجموعة من السنن التي ذكرها علماء أهل السنة والجماعة وهي:

الصعود على الصفا والمروة والدعاء والذكر عليهما وبينهما

يُشرع للمسلم مجموعة من الأمور التي يأتي بها في الصفا والمروة، كأن يقول إذا دنا من الصفا: “إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ”، ثم يقول “أبدأُ بما بدأَ الله به” ويقتصر بهذا لقول عندما يرتقي الصفا المرة الأولى، ثم يرتقي الصفا حتى يرى الكعبة المشرفة.

وقد ورد في قول جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- في صفة حج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “ثمَّ خرَج مِن البابِ إلى الصَّفا، فلمَّا دنا مِن الصَّفا قرَأ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] (أبدَأُ بما بدَأ اللهُ به) فبدَأ بالصَّفا فرقِي عليه حتَّى رأى البيتَ فاستقبَل القِبلةَ ووحَّد اللهَ وكبَّره وقال: (لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه نجَز وعدَه ونصَر عبدَه وهزَم الأحزابَ وحدَه) ثمَّ دعا بينَ ذلك، قال مِثْلَ هذا ثلاثَ مرَّاتٍ”.[5]

شاهد أيضًا: حكم السعي بين الصفا والمروة في الطابق الثاني أو سطح المسعى

السعي الشديد بين العلامتين الخضراوين

إنّ السنة للمسلم هي أن يمشي ما بين الصفا والمروة إلا ما بين العلامتين الخضراوين، فإنّه يسن للرجل السعي الشديد بينهما، وذلك في الأشواط السبعة كلها، وقد روي عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنّه قال: “أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- ذَهَبَ إلى الصَّفا فرقى علَيها حتَّى بدا لَهُ البيتُ، ثمَّ وحَّدَ اللَّهَ عزَّ وجلَّ، وَكَبَّرَه وقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ، يُحيي ويميتُ وَهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ. ثمَّ مشى حتَّى إذا انصبَّت قدماهُ، سعى حتَّى إذا صعِدت قدماهُ مَشى حتَّى أتى المروةَ، ففَعلَ عليها كما فعلَ على الصَّفا، حتَّى قَضى طوافَهُ”.[6][7]

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقال ما هي شروط السعي بين الصفا والمروة، وذكرنا رأي علماء أهل السنة والجماعة في المسألة، وأضأنا على الحكم الشرعي الخاص بالسعي بين الصفا والمروة وما هي الأمور المسنونة التي يأتي بها المسلم في ذلك اليوم.

المراجع

  1. ^islamonline.net , الصفا والمروة.. السعي إلى الله , 19/08/2022
  2. ^dorar.net , الفصل الخامس: شُروطُ السَّعيِ , 19/08/2022
  3. ^صحيح النسائي , الألباني، جابر بن عبد الله، 2974 ،صحيح
  4. ^islamweb.net , الكيفية الصحيحة في السعي بين الصفا والمروة , 19/08/2022
  5. ^صحيح ابن حبان , ابن حبان، جابر بن عبد الله، 3944، صحيح
  6. ^صحيح النسائي , الألباني، جابر بن عبد الله، 2985 ، صحيح
  7. ^dorar.net , الفصل السابع: سُنَنُ السَّعيِ، وحكم السعي راكبا , 19/08/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.