حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة

حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة

حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة، حيث إن الذنوب ليست كلها في ميزان واحد من ناحية العقوبة والجزاء، لذلك فإنّ هذا المقال سيقف مع تعريف الكبيرة في الشريعة الإسلامية، وسيُضيء موقع مقالاتي على مجموعة من الأمور الخاصة بحكم ارتكاب الكبيرة في الشريعة الإسلامية، وكيف يُمكن للمسلم أن يكفر ذنوب الكبائر وما حكم مرتكبها عند المعتزلة.

تعريف الكبائر

إنّ معنى الكبيرة في الشريعة الإسلامية، أي كل ما كبُر من الذنوب وعظم من المعاصي، وتتفاوت درجات الكبائر في الشريعة الإسلامية، فليس كلها على درجة واحدة من ناحية القبح والعظمة، وأعظم تلك الكبائر هي السبع الموبقات التي ذكرها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما روي عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رَضِيَ اللهُ عنه: “اجتنِبوا السَّبْعَ الموبقاتِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وما هُنَّ؟ قال: الشِّركُ باللهِ، وقتْلُ النَّفْسِ التي حرَّمَ اللهُ إلَّا بالحقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليتيمِ، والتَّوَلِّي يومَ الزَّحفِ، والبُهتانُ، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: البُهتانُ يجمَعُ شرًّا كثيرًا”.[1]

شاهد أيضًا: القدر من الايمان الذي يمنع صاحبه من الوقوع في الكبائر

حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة

إنّ حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة إن كان مؤمنًا، فإنّه يكون مؤمنًا بقدر إيمانه وفاسقًا بقدر الكبائر التي ارتكبها حتى يتوب منها، فيبدل الله سيئاته إلى حسنات، وأمّا لو مات وهو مرتكب لتلك الكبيرة، فإنّ أمره إلى الله تعالى لو شاء فعفا عنه ولو شاء لأخذه بذنبه هذا هو مذهب علماء أهل السنة والجماعة، وأمّا لو كان مرتكبًا لتلك الكبائر وهو مشرك شركًا أكبر فإنّه خالد مخلد في نار جهنم؛ لأنّه غير مؤمن بربه أي إنّه كافر.[2]

قال تعالى في سورة الفرقان: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}.[3]

شاهد أيضًا: القدر من الايمان الذي يمنع صاحبه من الوقوع في الكبائر

هل مرتكب الكبائر يدخل الجنة

إن كان مرتكب الكبائر مؤمنًا، فإنّه يدخل إلى الجنة، ولو كان مرتكبًا لها إن هو تاب إلى ربه -تبارك وتعالى- وأصلح وأناب، والله تعالى يغفر لمن يشاء من عباده بتوبتهم، أمّا لو مات وهو ما يزال على معصيته وذنبه، ولم يتب إلى ربه، فإنّ أمره إلى الله تعالى لو شاء، فإنّه يعفو عنه ولو شاء يأخذه بذنبه.[2]

والدليل على ذلك ما روي عن عوف بن مالك الأشجعي أنّه ذكر “هاهنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ؟ قلنا: نعَم قال: ومعاذُ بنُ جبلٍ؟ قلنا: نعَم قال: وعوفُ بنُ مالكٍ؟ قلنا: نعَم، فخرج إلينا رسولُ اللهِ لا نسأَلُه عن شَيءٍ، ولا يسأَلُنا عن شيءٍ حتَّى رجع إلى رحْلِه فقال: ألا أُخبرُكُم بما خَيَّرَني ربِّي آنفًا؟ قلنا: بلَى يا رسولَ اللهِ! قال: خيَّرَني بينَ أن يدخلَ ثُلُثَي أُمَّتي الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍ وبينَ الشَّفاعةِ قلنا: يا رسولَ اللهِ! ما الذي اختَرتَ؟ قال: اخترتُ الشَّفاعةَ قلنا جَميعًا: يا رسولَ اللهِ! اجعَلْنا من أهلِ شفاعتِك قال: إنَّ شفاعتي لكلَّ مُسلِمٍ”.[4]

شاهد أيضًا: طريقة قيام الليل بسورة البقرة

حكم مرتكب الكبيرة عند المعتزلة

إنّ مرتكب الكبيرة عند المعتزلة يكون خالدًا مخلدًا في نار جهنم وهو ما اتفق به المعتزلة مع الخوارج في الحكم، ونصّ كلامهم عن ذلك هو “أنه مخلد في النار يوم القيامة وحكمه كحكم اليهودي، والنصراني، والمجوسي، والمشرك”، وحكمت المعتزلة على مرتكب الكبيرة بأنّه فاسق، والله أعلم.[5]

شاهد أيضًا: ما هو القتل تعزيرا في الاسلام ولماذا سمي بهذا الاسم؟

كيفية تكفير كبائر الذنوب

إنّ تكفير الذنوب لا يكون إلا من خلال التوبة إلى الله تبارك وتعالى، لأنّ التوبة هي فرض من الله -تبارك وتعالى- على العباد لأنّ مَن لم يتب إلى الله فأولئك هم الظالمون، ومن الصحابة -رضي الله عنهم- مَن فسر التوبة بالندم ومنهم مَن فسر التوبة بألا يعود للذنب مرة أخرى، والله أعلم.

إلى هنا نكون قد انتهينا إلى آخر مقال حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة والجماعة، وذكرنا رأي علماء أهل السنة والجماعة في الحكم، وأضأنا على كيفية تكبير الذنوب في الشريعة الإسلامية وما هو حكم مرتكب الكبيرة عند المعتزلة ونحو ذلك من الأمور.

المراجع

  1. ^islamweb.net , الكبائر.. ضابطها.. أنواعها وعددها , 28/09/2022
  2. ^islamway.net , ما حكم مرتكب الكبيرة مثل القتل والسرقة والزنا ونحوها? , 28/09/2022
  3. ^الفرقان , 68 - 71
  4. ^صحيح الترغيب , عوف بن مالك الأشجعي، الألباني، 3637، صحيح لغيره
  5. ^al-maktaba.org , دروس للشيخ سفر الحوالي , 28/09/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *