حكم العدل لمن تولى مسؤولية كالأب والمعلم والحاكم

كتابة ayaa - تاريخ الكتابة: 7 مارس 2021 , 17:03
حكم العدل لمن تولى مسؤولية كالأب والمعلم والحاكم

حكم العدل لمن تولى مسؤولية كالأب والمعلم والحاكم هو عنوان هذا المقال، وهو من الأمور التي على كلّ المسلمين معرفتها ومعرفة صورها تجنّبًا للظلم وغضب الله تعالى، فالعدل من الأمور التي أمر بها الله تعالى، ووصى به عباده، وجعله أمرًا على كلّ ذي مسؤوليّةً، وفيما يلي سنتعرّف على مفهوم العدل، وحكم العدل لمن تولى المسؤولية، وثمرات العدل، وصور العدل، والفرق بين العدل والمساواة.

معنى العدل

يعرّف العدل على أنّه:[1]

  • لغةً:مِن عَدَلَ يَعْدِلُ فهو عادل من عُدولٍ وعَدْلٍ، وهو ما يخالف الجور والظلم في المعنى، والعدل في الشيء أي الاعتدل و التّوسط وعدم المبالغة والمغالاة.
  • اصطلاحًا: يقصد بالعدل اصطلاحًا أنّه الاستقامة بالحق وعدم تجاوزه، والابتعاد عن كل ما هو محرّم ومنهي عنه في الدين، والالتزام بالواجب سواء بأخذه أو إعطاءه، وعدم الإسراف في الأمور وإعطائها حقها من كل الجوانب وفي كل المقاييس.

شاهد أيضًا: معنى كلمة رواسي

حكم العدل لمن تولى مسؤولية كالأب والمعلم والحاكم

إنَّ حكم العدل لمن تولى مسؤولية كالأب والمعلم والحاكم هو واجب ومسؤولية فرضها الله تعالى عليه وذلك سواء إذا كان الشخص الآخر مسلمًا أو لم يكن، فقد بعث الله دين الإسلام ممثلًا بسيدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- ليكمّل مكارم الأخلاق، فحثَّ دائمًا على الالتزام بالمعايير الإنسانية والأخلاق الكريمة، فجعل العدل أمرًا واجبًا على كل المسلمين بشكل عام وعلى كلّ ذي مسؤولية  كالأب والمعلم والحاكم بشكل خاص، وأمرنا الله تعالى بإعطاء كلّ ذي حقٍّ حقه، سواء أكان الحق لنفس الإنسان أو لغيره من المسلمين أو غير المسلمين فهو أمر وواجب، وقد ورد عن سلمان رضي الله عنه عندما ذهب لزيارة أبي الدرداء فوجده منهكًا لنفسه من العبادة والصيام فقال له :”إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرَ ذلكَ له، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقَ سَلْمانُ”[2]، وقد ورد عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حكم العدل بين الأولاد أنَّه قال : “اتَّقوا اللهَ، واعْدِلُوا بينَ أولادِكمْ، كما تحبونَ أن يَبَرُّوكُم”[3]، وفي ذلك أمر واضح من رسولنا الكريم في العدل بين الأولاد، وإنَّ في أداء العدل نيل لرضا الله ومحبته ومغفرته، فقد قال تعالى في كتابه الكريم: “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”[4]، والله أعلم.[5]

شاهد أيضًا:ظلم منكري القران انفسهم بدعواهم ان القران

ثمرات العدل

بعد الحديث عن حكم العدل لمن تولى مسؤولية كالأب والمعلم والحاكم سننتقل للحديث عن ثمرات العدل وسنذكر منها:[6]

  • الفوز برضا الله تعالى: فإنّ الله يحب من يقيم حدوده ويؤدي الحقوق بعدل، ويسخط الظلم والظالمين.
  • استقرار الأمن: من أبرز نتائج انتشار العدل هو انتشار الأمن واستقراره، وذلك لأنَّ كل شخص في المجتمع ينال حقه دون ظلم، مما يؤدي لاختفاء مظاهر العنف والفوضى بين الناس.
  • انتشار الخير: عندما ينتشر العدل في المجتمع تنتشر معه البركة ويعم الخير على المجتمع، وإنَّ وجود الظلم في مجتمع ما كفيل بإختفاء الخير والبركة منه.
  • انتشار التعاون بين الناس: فإذا أخذ كلّ ذي حق حقه، انتشرت المحبة بين الناس وظهرت روح التعاون والأخوة والمساعدة ، وظهرت المساندة الاجتماعية في المجتمع.

شاهد أيضًا: من ثمرات طلب العلم في الاخره .. صور من مواقف العلماء المسلمين

صور العدل

بعد أن بيّنا ثمرات العدل وحكم العدل لمن تولى مسؤولية كالأب والمعلم والحاكم سننتقل إلى بيان صور العدل في الإسلام، وهي:[7]

  • العدل في الحكم: وذلك بإن يكون الشخص عادلًا وغير متحيز إذا كان في موقع التّحكيم بين شخصين في خلاف.
  • العدل بين الزوجات: فقد جعل الله تعالى العدل شرطًا لازمًا لتعدد الزوجات، فمن كان قادرًا على أن يعدل فله ذلك.
  • العدل بين الأبناء: وذلك بعدم تفضيل أحدهم على الآخر بالتعامل أو الحب أو المأكل والملبس، فقد أمرنا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بالعدل بين الأبناء وتقوى الله في معاملتهم.
  • العدل في القول: وذلك بالصدق في القول، وخصوصًا إذا كان ذلك بهدف الشهادة، فلا يتحيّز الإنسان أو يظلم فإنَّ ذلك يؤدي إلى غضب الله تعالى.
  • العدل في الميزان: فلا ينقص منه المرء أو يزيده أثناء الكيل ابتغاء مصلحته الشخصية، فيكون في ذلك ظالمًا غشّاشًأ.
  • العدل مع غير المسلمين: فقد أمر الله المسلمين بالعدل وعدم الظلم وإعطاء الحقوق لأهلها، ولم يشترط في ذلك إسلام الطرف الآخر، بل وأمرنا أيضًا بالعدل مع غير المسلمين.

الفرق بين العدل والمساواة

قد يختلط أو يتشابه على بعض الناس الفرق بين مفهومي العدل والمساواة، وهما مفهومان متباينان في المعنى، ويقصد في كل منهما:[8]

  • المساواة: وهي أن تساوي وتعادل بين شيئين، وذلك عن طريق المماثلة في إعطاء الحق والمعاملة وغيرها، وقد ذكر مفهوم المساوة في عدد من الآيات القرآنية ومنها قوله تعالى :”أَفَمَنْكَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ”[9].
  • العدل: فقد وضّحناه في ما سبق، وهو إعطاء الحق بقدره لكلّ شخص، وفي ذلك مخالفة للمساواة.شاهد أيضًا: الفرق بين الموهبة والتفوق

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المقال الذي وضّح لنا حكم العدل لمن تولى مسؤولية كالأب والمعلم والحاكم ، كما ضّح معنى العدل وثمراته، وصور العدل في دين الإسلام، والفرق بين مفهومي العدل والمساواة.

المراجع

  1. ^ dorar.net , معنى العدل لغةً واصطلاحًا , 7-3-2021
  2. ^ صحيح البخاري , وهب بن عبدالله السوائي أبو جحيفة، البخاري، 6139، صحيح.
  3. ^ الجامع الصغير , النعمان بن بشير ، السيوطي، 112، صحيح.
  4. ^ سورة المائدة , الآية 42.
  5. ^ islamweb.net , العـدل.. مفهومه.. شموليته.. وثمراته , 7-3-2021
  6. ^ dorar.net , فوائد العدل , 7-3-2021
  7. ^ dorar.net , صور العدل , 7-3-2021
  8. ^ alukah.net , العدل والمساواة في الإسلام , 7-3-2021
  9. ^ سورة السجدة , الآية 18.