حكم التقاط اللقيط في الاسلام

حكم التقاط اللقيط في الاسلام

حكم التقاط اللقيط في الاسلام والذي يخلط الكثير من الناس ويلتبس عليهم الأمر بينه وبين اللقطة، فهناك فرق كبير بين المصطلحين، كما أن الحكم لكل منها يختلف عن الآخر في الشريعة الإسلامية، ولمعرفة هذا الحكم لا بد من أن نذكر الفرق بين المصطلحين، ثمَّ نرفق الحكم الشرعي من الأدلة والبراهين من السنة النبوية الشريفة، ومن كتاب الله الحكيم، وعبر موقع مقالاتي كل ما يخص اللقيط من أحكام.

الفرق بين اللقطة واللقيط

يوجد التباس بين مصطلحي اللقطة واللقيط، فيظنُّ الكثير أن هذين المصلحين وجهان لعملة واحدة، لكن في الحقيقة معنى كل من هذين المصطلحين بعيد كل البعد عن  الآخر، وفيما يلي نبين الفوارق بين المصطلحين من خلال تعريفهما:[1]

  • اللقطة: كل ما يجده الشخص على الأرض نحو المال والثياب وما إلى ذلك مجهولة الصاحب، وغير معروف عمن تاهت، فيلتقطه لرده لصاحبه أو لأخذه، وللقطة جملة من الأحكام الإسلامية.
  • اللقيط: هو الطفل المجهول النسب والهوية والذي لا يُعرف والديه، وغالباً يتم العثور على اللقيط في الشارع أو على باب بيت من بيوت الله ضالاً ولا يعرف نسبه، وقد يكون اللقيط ابن زنى أو ليس كذلك، ولالتقاط اللقيط في الإسلام حكم سنتعرف عليه في هذا المقال.

شاهد أيضًا: من هو اليتيم في الاسلام وما هي طريقة التعامل معه

حكم التقاط اللقيط في الاسلام

إن حكمَ التقاطِ اللقيطِ في الإسلامِ جائز، بل هو مشرّع، وتترتب على التقاطه الكثير من الثواب والأجر، وكفالة اللقيط لا يقل أجرها وثوبها عن كفالة اليتيم، بل أعظم أجراً، وهذا لأن اللقيط ذو وضع أسوأ من وضع اليتيم، أي في الإسلام يعامل اللقيط معاملة اليتيم، واستدل العلماء على جواز التقاطِ اللقيطِ بالحديث الشريف الذي روته السيدة عائشة أم المؤمنين _رضي الله عنها_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: “أنا وكافلُ اليتيمِ في الجنَّةِ كَهاتينِ، وجمَعَ بيْن السَّبابةِ والوُسطى، والسَّاعي على اليتيمِ والأرملةِ والمِسكينِ كالمُجاهِدِ في سَبيلِ اللهِ، والصَّائمِ القائمِ لا يَفْتُرُ”.[2]

حكم نسبة اللقيط إلى من التقطه، وإدخاله في عائلته

لا يجوز نسبة اللقيط إلى من التقطه إطلاقاً، وهذا الأمر حرامٌ عليه، لأن هذا الأمر يترتب عليه اختلاط النسب وضياع الحقوق، [3] والدليل الشرعي على صحة ذلك قوله تعالى في كتابه الحكيم في سورة الأحزاب الآية 5: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُم}، وكنيته تكون عبد يعقبها اسم من أسماء الله الحسنى، نحو عبدالله أو عبد الرحمن.[4]

حكم نسب اللقيط لغير عائلة

 إن حكم إدخال اللقيط في عائلة أخرى غير جائز لعدة أسباب، فقد تختلط الأمور مستقبلاً ولا يؤمن هذا الشخص بمرور الزمن بأنه واحد من هذه العائلة، واستدلوا على صحة ذلك بالحديث النبوي الشريف الذي رواه أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “ليسَ مِن رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أبِيهِ – وهو يَعْلَمُهُ – إلَّا كَفَرَ، ومَنِ ادَّعَى قَوْمًا ليسَ له فيهم، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ”، أخرجه البخاري، ومسلم [5]

شاهد أيضًا: من هو ابو هريرة ومواقفه مع الرسول

من ينفق على اللقيط؟

إن النفقة على اللقيط من واجب على من التقطهُ، فيجب أن يربّيه تربية صالحة، ويعلّمه العلم النافع وينفق عليه مما رزقه الله ويعامله معاملةً حسنة، لكن إذا وجد مع اللقيط شيء نحو الذهب وما إلى ذلك يمكن الإنفاق عليه منه، وإذا لم يكن بوسع من التقط الطفل أن يُنفق عليه، فعليه تقديمه للحاكم لينفق عليه من بيت مال المسلمين، وفي وقتنا الحالي يتم تسليمه لدور الأيتام ليمكث فيها، أو تقديم أوراقه للجمعيات الخيرية لتتكفل بنفقته وبقائه مع هذه العائلة يتربى في كنفها إن كان مكلفًا أمينًا عدلًا، ووليه في قتل العمد يكون الإمام، وتكون تزويج اللقيط والتصرف بماله للسلطان.[6]

حكم تسمية اللقيط

إن حكم تسمية اللقيط بحسب ما جاء عن الشيخ ابن باز _رحمه الله_ تسميته بالأسماء الشرعية المعبدة، وهذا نحو عبد الله، عبد الرحمن، عبد اللطيف، عبد الكريم وما نحو ذلك من الأسماء، وهذا لكي لا يحصل عليه أي مضرة  أثناء تلقيه التعليم، أي كيلا يصيبه أي نقص أو ضرر، ويصلح أن يسميه بأسماء النسوة والرجال، وهذا نحو عبد الله بن عطية، ابن عطية الله، عبد الله بن هبة الله؛ لأن هبة الله، فاسم عطية الله وهبة الله يصلح للنساء والرجال، أي تسميته بأسماء تصح للنساء والرجال، والله أعلم.[7]

شاهد أيضًا: من هو الصحابي الذي تسلم عليه الملائكة

أجر ملتقط اللقيط

إن أجر وثواب ملتقط اللقيط لا يقل عن أجر وثواب كافل اليتيم، بل أعظم أجراً، لأن اللقيط ما له بالدنيا من شيء لا أهل ولا مال، والواجب تربيته ومعاملته معاملة اليتيم، والإنفاق عليه، وتعليمه العلم النافع، وقد ورد في فتاوى اللجنة الدائمة: “إن مجهولي النسب في حكم اليتيم لفقدهم لوالديهم، بل هم أشد حاجة للعناية والرعاية من معروفي النسب، لعدم معرفة قريب يلجأون إليه عند الضرورة، وعلى ذلك فإن من يكفل طفلاً من مجهولي النسب فإنه يدخل في الأجر المترتب على كفالة اليتيم؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا. وأشار بالسبابة والوسطى، وفرَّج بينهما شيئًا رواه البخاري”، والله أعلم.[8]

وبهذا المقدار من المعلومات سوف ننهي هذا المقال الذي كان يحمل عنوان حكم التقاط اللقيط في الاسلام، وقد ذكرنا في سطوره كل ما يخص اللقيط من أحكام، وأجر وثواب كافله.

المراجع

  1. ^ islamweb.net , تعريف اللقيط شرعا وحكم تربيته , 23/05/2022
  2. ^ إتحاف الخيرة المهرة , البوصيري ، عائشة أم المؤمنين ،  5/ 488 ، [فيه] ليث بن أبي سليم ، وهو ضعيف
  3. ^ islamweb.net , مسائل في نسبة اللقيط , 23/05/2022
  4. ^ سورة الأحزاب , الآية 5
  5. ^ صحيح البخاري  , البخاري ، أبو ذر الغفاري ، 3508 ، صحيح
  6. ^ islamweb.net , مسألة ينفق علي اللقيط من بيت المال إن لم يوجد معه شيء ينفق عليه , 23/05/2022
  7. ^ binbaz.org.sa , تسمية الطفل اللقيط , 23/05/2022
  8. ^ islamweb.net , ثواب كافل اللقيط.. من أحكام اللقيط , 23/05/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.