تفسير هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا

كتابة إسراء هشام - تاريخ الكتابة: 19 سبتمبر 2021 , 10:09
تفسير هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا

تفسير هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا التي تناقش أحد القضايا الوجودية التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وتحمل تلك الآية بعض من آيات الله في خلق الإنسان من عدم وأنه على الإنسان أن يأخذ العبرة والعظة من ذلك. 

تفسير هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا

تشير الآية إلى أن الإنسان لم يكن موجودا منذ بداية الخليقة، فقد كان في حكم العدم لا يعلم عنه أحد شيئا سوى الخالق سبحانه وتعالى، فقبل خلق الله تعالى لسيدنا آدم عليه السلام ونفخ الروح فيه، لم يكن هناك أي كائن يدرك ما هو الإنسان أو ما هي طبيعته والهدف من وجوده سوى الرحمن، وخلق الله سبحانه وتعالى الإنسان بعد ذلك من العدم بعد أن لم يكن مذكورًا أو معلومًا لأي كائن آخر، لذلك لابد أن يحرص الإنسان على التخلي عن الغرور والتفاخر ويتدبر في أصل وجوده ولا ينظر لغيره بنظرة دونية، وأن يجعل هدفه الأسمى هو عبادة الله وطاعة أوامره والابتعاد عن كل ما نهى عنه. 

جاءت آية “هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا” وهي الآية الأولى من سورة الإنسان بصيغة استفهامية بهدف جذب انتباه وتشويق  من يستمع للآية لينتظر تتمة الحديث، ويخاطب الله جميع البشر في كلمة الإنسان، كما جاءت كلمة الدهر لتشير للزمن الطويل، ويصف الله تعالى حال الإنسان وأنه لم يكن شيئا يذكر، وقد جاءت صيغة النفي في الآية لتدل على نفي وجود الإنسان في العالم، ولم يقتصر الخطاب في الآية على البشر باستثناء الرسل والأنبياء، بل كان الخطاب موجها لكافة البشر من الناس والأنبياء والرسل الذين لم يكونوا في الوجود لفترة طويلة ولم يكن يعلم بهم أحد سوى الخالق سبحانه وتعالى في اللوح المحفوظ.

شاهد أيضًا: تفسير سورة المزمل للاطفال

سورة الإنسان 

تقع سورة الإنسان في الجزء التاسع والعشرين من القرآن الكريم، و تسبقها في الترتيب سورة القيامة، وتأتي بعدها سورة المرسلات، وهي السورة رقم 76 في القرآن الكريم، وبلغ عدد آياتها 31 آية، كما حملت سورة الإنسان أكثر من اسم مثل سورة الدهر والأمشاج، ومن أهم فضائلها أن الرسول الكريم كان يحرص على قراءتها مع سورة الفجر عقب صلاة الفجر لكل يوم جمعة، وقد تم تسميتها بذلك الاسم لأن الله استهل السورة بالحديث عن الإنسان وبداية خلقه. 

شاهد أيضًا: اية قرانية من سورة الحج ورد فيها اسم الذباب وما هو الإعجاز القراني فيه

مقاصد سورة الإنسان

جاءت سورة الإنسان بالعديد من المقاصد التي تناولت بعض القضايا الوجودية وتتمثل فيما يلي: 

  • بدأت السورة بقوله تعالى” هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا” وقد تناولت تلك الآية قضية خلق الله للإنسان من العدم وأنه لم يكن شيئا مذكورا قبل ذلك. 
  • أكمل الله تعالى بقوله ” إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا” وتدل تلك الآية أن الله يخلق الإنسان ويعلمه الصواب والحق وطريق الخير وأن الإنسان هو من يختار طريقه بعد ذلك، لهذا يحاسب الله عباده على كل ما اقترفوه بأيديهم. 
  • استخدم الله سبحانه وتعالى صيغة الترهيب في قوله تعالى” إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا” والتي تحدث فيها عن العذاب الذي ينتظر الكفار، كما استخدم الله صيغة الترغيب وانتظار الثواب في قوله تعالى” إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا” وقد تم الحديث في تلك الآية عن ثواب المؤمنين الذي ينتظرهم عقب دخول الجنة. 
  • يعد وصف الله تعالى للأبرار من أبرز مقاصد سورة الإنسان وذلك في قوله تعالى” يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا”،  كما تحدث الله سبحانه وتعالى عن حال الأبرار عند دخول الجنة التي وعدهم الله بها وذلك في قوله تعالى” وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا”. 
  • جاءت سورة الإنسان في نهايتها بالتأكيد على أهمية عبادة الله وذكره وتسبيحه في الفوز بالجنة والتنعم بها وذلك في قوله تعالى” وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا”. 

على ذلك تم التعرف على تفسير هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، والتي تناولت خلق الإنسان ووجوده من عدم، كما تم التعرف على أهم المعلومات عن سورة الإنسان وأهم مقاصدها حيث تحدثت عن الكثير من القضايا مثل خلق الإنسان وثواب المؤمنين وعقاب الكفار وضرورة الحرص على ذكر الله.