تسمية الأصنام بأسماء الله تعالى يعتبر شرك التسمية والإشتقاق

كتابة ayaa - تاريخ الكتابة: 3 مارس 2021 , 17:03 - آخر تحديث : 3 مارس 2021 , 17:03
تسمية الأصنام بأسماء الله تعالى يعتبر شرك التسمية والإشتقاق

تسمية الأصنام بأسماء الله تعالى يعتبر شرك التسمية والإشتقاق سؤال من الأسئلة المتكررة والمتداولة بين المسلمين، فإنَّ الشرك بالله تعالى هو أعظم الذنوب وأكبرها، وهو مخالف لجوهر دين الإسلام والذي ينص على توحيد الله سبحانه وتعالى، وهو من الذنوب التي تجعل صاحبها خالدًا في نار جهنم، وفي هذا المقال سنعمل على توضيح أنواع الشرك، وعقاب الشرك عند الله تعالى، كما سنبيّن حكم تسمية الأصنام بأسماء الله الحسنى، وحكم إنكار أسماء الله تعالى.

أنواع الشرك

يُعرف الشرك على أنَّه إشراك الله تعالى في العبادة مع شيء آخر، ويقسم الشرك إلى نوعين هما:[1]

  • الشرك الأصغر: ويتمثل في الحلفان في غير الله تعالى، أو مضاهاة شخص ما وجعله ندًا لله تعالى، وذلك في سياق بعض الكلام مثل لولا الله وفلان، ما شاء الله وشاء فلان، فذلك يعد مقرنة لهذا الشخص بالله تعالى بهدف الرياء والمبالغة فيه، وقد ورد ذكر الشرك الأصغر في عدد من أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويذكر أنّ رجلًا قال لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ما شاء اللهُ وشِئْتَ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “أجَعَلْتَني للهِ نِدًّا؟ قُلْ: ما شاء اللهُ وَحدَه”[2]، فقد نهى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- هذا الرجل من ذكر اسمه بعد اسم الله تعالى، وذلك للتأكيد والتشديد على عدم مضاهاة أي شخص مع الله تعالى حتى لو كان رسوله لإنَّ في ذلك شرك به سبحانه وتعالى، وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: “إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشركُ الأصغرُ الرياءُ، يقولُ اللهُ يومَ القيامةِ إذا جزى الناسُ بأعمالِهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تُراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندَهم جزاءً”[3]، والله أعلم.
  • الشرك الأكبر: وهو إشراك الله تعالى بالعبادة مع شيء آخر، كما كان يغعل العرب في أيام الجاهلية فكانوا يعبدون الأصنام مع الله تعالى، أو عبادة الجن والدعاء لهم ومناجاتهم، أو الاستغاثة بالأموات أو الشياطين أو ما شابه ذلك، وطلب العون والمدد من غير الله تعالى، كما يتمثل الشرك الأكبر في إنقاص أو إنكار ما أمر الله تعالى به، وذلك مثل إنكار تكليف المسلمين بالصلاة أو الصيام، أو عدم أداء العبادات التي أمر الله بها وجعلها فرضًا على المسلمين.

شاهد أيضًا: حكم كل لهو يضل عن سبيل الله

تسمية الأصنام بأسماء الله تعالى يعتبر شرك التسمية والإشتقاق

إنَّ تسمية الأصنام بأسماء الله الحسنى هو شرك التسمية والاشتقاق، ويفسر ذلك بالتالي:

  • إنَّ أسماء الله تعالى هي خاصة بالله سبحانه وتعالى، ولا يجوز إشراكها مع غير الله تعالى.
  • كما يعدّ تسمية الأصنام وعبادتها بشكل عام من الأمور التي تندرج تحت مسمى الشرك الأكبر.
  • إنَّ في تسمية الأصنام بأسماء الله تعالى صرفٌ بما هو لله عن غيره.
  • كما في تسمية الأصنام بأسماء الله تعالى مخالفة لمبادئ العقيدة الإسلامية الصحيحة وهو الإشراك بالله تعالى.

ولا يختلف المشرك في الإسلام عن الكافر أو المنافق في العقاب، فقد أعد الله تعالى لهم جزاء ذلك جهنّم خالدين فيها، وقد ورد ذلك في قوله تعالى: ” إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ”[4]، والله أعلم[5].

شاهد أيضًا: ظلم منكري القران انفسهم بدعواهم ان القران

أسماء الله الحسنى

وردنا في القرآن الكريم تسعٌ وتسعون اسمًا لله تعالى، أمّا عن كل أسمائه تعالى فالعلم عند الله وحده، وإنَّ في تعلمها وحفظها أجرٌ عظيم، وقد وعد الله من أحصاها بدخول الجنة، فهي خير العلوم وأعظمها، لأنّها علم أسماء الله تعالى هو من العلوم المتعلقة بخالق البرية، والتي توضّح لنا صفاته سبحانه وتعالى، وفي تعلمها تقرّب للعبد من ربه، وقد قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في حديثه الشريف: ” إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إلَّا واحِدًا، مَن أحْصاها دَخَلَ الجَنَّةَ[6]، والله أعلم.[7]

إنكار أسماء الله الحسنى

إنَّ في إنكار أسماء الله تعالى أحدها أو كلها شرك به، على ألّا يكون ذلك جهلًا منه، وعلى من شكك بأسماء الله تعالى أو بقدراته التوبة الخالصة بالإقرار والتشهد، والاعتراف بالنقص والتقصير بما ادّعى على الله تعالى، وفي ذلك تحصين للنفس من غضب الله تعالى وعقابه، أمّا الإنكار والإصرار على ذلك فهو يدخل في مدخل الشرك، والله أعلم.[8]

هل يغفر الله للمشرك

لا يغفر الله تعالى لمشرك ذنب الشرك إذا مات عليه، أمّا من تاب إلى الله ودخل دين الإسلام ورجع عن ذنبه، فإنَّ الله غفور رحيم، وقد ورد ذلك في حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن عمرو بن العاص حين قال: “أتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليُبايعَني، فبسَطَ يَدَه إليَّ، فقُلْتُ: لا أُبايعُكَ يا رسولَ اللهِ حتى تَغفِرَ لي ما تقَدَّمَ من ذَنْبي، قال: فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عَمرُو، أمَا علِمْتَ أنَّ الهِجرةَ تَجُبُّ ما قَبلَها منَ الذنوبِ، يا عَمرُو، أمَا علِمْتَ أنَّ الإسلامَ يَجُبُّ ما كان قَبلَه منَ الذنوبِ[9]، وقد قال تعالى في كتابه الكريم تأكيدًا على أنَّ الله يغفر الذنوب لمن تاب إليه: “قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ”[10]، والله غفور رحيم.[11]

شاهد أيضًا: الاستغفار وفوائده

وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المقال الذي وضّح تسمية الأصنام بأسماء الله تعالى يعتبر شرك التسمية والإشتقاق، كما بيّنا فيه أعظم الذنوب والذي يخلّد صاحبه في نار جهنم، وهو ذنب الشرك وأنواعه، وحكم إنكار أسماء الله الحسنى، وهل يغفر الله للمشركين.

 

 

المراجع

  1. ^ binbaz.org.sa , بيان أنواع الشرك , 3-3-2021
  2. ^ تخريج زاد المعاد , عبد الله بن عباس، شعيب الأرناؤوط،2/429، صحيح.
  3. ^ صحيح الجامع , محمود بن لبيد الأنصاري، الألباني، 1555، صحيح.
  4. ^ سورة البينة , الآية 6.
  5. ^ islamweb.net , الفرق بين الكفر والشرك والنفاق , 3-3-2021
  6. ^ صحيح البخاري , أبو هريرة، البخاري، 7392، صحيح.
  7. ^ islamweb.net , معجم أسماء الله الحسنى (1) , 3-3-2021
  8. ^ islamweb.net , إنكار شيء من صفات الله.. الحكم.. والواجب , 3-3-2021
  9. ^ تخريج المسند , عمرو بن العاص، شعيب الأرناؤوط، 17927، صحيح.
  10. ^ سورة الأنفال , الآية 38.
  11. ^ islamweb.net , هل يغفر الله للمشرك , 3-3-2021