من هو لقمان الحكيم وما سبب حكمته

كتابة عمرو عيسى - تاريخ الكتابة: 28 مارس 2021 , 12:03
من هو لقمان الحكيم وما سبب حكمته

من هو لقمان الحكيم ؟ فمن منا لا يرغب في التعرف على هوية لقمان الحكيم، وما سبب حكمته التي أنعم بها الله عليه، حيث ذكره الله -سبحانه وتعالى- في كتابه تكريمًا له، لذا سنصحبكم من خلال موقع مقالاتي في رحلة نتعرف فيها على من هو لقمان الحكيم، وما هو سبب حب الله -سبحانه وتعالى- له من خلال السطور التالية.

من هو لقمان الحكيم

عرف عنه الحكمة فقد ذكر اسمه في القرآن الكريم، بل يوجد سورة كاملة سميت باسمه، فقد كان رجل حكيم أنار الله بصيرته، وعاش في عهد داوود -عليه السلام-، وأوصى أبنه بعشرة وصايا وردت في كتاب الله العزيز، لكي تكون هذه الوصايا بمثابة مرجع أخلاقي لكل شخص فيما بعد.

قد ورد عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- أنه تحدث عن لقمان وقد قال فيما معناه: “إن لقمان كان عبدًا كثير التفكر حسن الظن، كثير الصمت أحب الله فأحبه الله، فمن عليه بالحكمة“.

إذن فلقمان كان من عباد الله الصالحين الذين أحبهم الله وقربهم إليه.

اقرأ أيضًا: من هو ذو القرنين وسبب تسميته بهذا الاسم

معلومات عن لقمان الحكيم

علمنا في الفقرة السابقة هوية لقمان الحكيم وإجابنا بأنه كان عبد صالح من عباد الله الصالحين، وأن الله أحبه لذكائه الشديد وحكمته في التعامل، ومن خلال هذه الفقرة سنجيب على سؤال من هو لقمان الحكيم بشكل مفصل:

هو{ لقمان بن عنقاء بن سدون، أو لقمان بن ياعور}، والبعض قال أنه أبن أخت {النبي أيوب عليه السلام}، والبعض الآخر قال أنه أبن خالته، قيل أنه عاش ألف سنة حتى عاصر عهد النبي داود عليه السلام.

كان لقمان من أهل النوبة الذين يتميزوا بسمار البشرة وشعر مجعد، فكان مصريًا من أسوان، وقد اختلفت الأراء حول طبيعية عمله الذي كان يكسب منه، فقال البعض أنه كان يعمل خياطًا، والبعض قال أنه كان نجار أو حطاب أو كان يرعي الغنم.

منحه الله الخلافة في الأرض

فطنته وقدرته على حل المنازعات بين البشر كانت سبب في أن يكون قاضي لبني إسرائيل، وأن ينعم الله عليه بالخلافة، وقد ورد إلينا من التراث بعض الأقاويل التي تؤكد ذلك وكان من أبرزها القصة التي توضح كيف أتته الحكمة.

حيث فقيل له “يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة تحكم بين الناس بالحق؟ فقال لقمان: إن أجبرني ربي عزَّ وجل قبلت، فإني أعلم أنه إن فعلت ذلك أعانني وعلمني وعصمني، وإن خيرني ربي قبلت العافية ولا أسأل البلاء، فقالت الملائكة: يا لقمان لِمَ؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها، يغشاه الظلم من كل مكان، فيخذل أو يعان، فإن أصاب فبالحري أن ينجو، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكون في الدنيا ذليلاً خير من أن يكون شريفاً ضائعاً، ومن يختار الدنيا على الآخرة فاتته الدنيا ولا يصير إلى ملك الآخرة. فعجبت الملائكة من حسن منطقه، فنام نومة فغط بالحكمة غطا، فانتبه فتكلم بها”.

سبب حب الله للقمان الحكيم

علمنا في السابق أن الله -سبحانه وتعالى- أحب لقمان وقربه إليه، وكان هذا الحب سبب في تميزه بالحكمة، وجعل النور في بصيرته لكننا لا نعلم سبب حب الله للقمان، وهو ما سنقدمه لكم الآن في هذه الفقرة.

إن لقمان كان يلازم سيدنا داود عليه السلام، فتعلم منه الكثير من الحكمة والعلوم والمعرفة، وذلك لأنه كان شديد المهارة في حل المنازعات حتى أحبه الله -سبحانه وتعالى- فكان يملك فطنة وذكاء كبير في التعامل.

وصايا لقمان لأبنه

تعرفنا على شخصية  لقمان الحكيم، وعلمنا أنه كان رجل شديد الذكاء في التعامل مع الناس، فكانت هناك بعض من الوصايا التي أوصى به أبنه، وقد وردت في سورة لقمان في القرآن الكريم، وهي ما سنعرضه لكم من خلال النقاط التالية:

  • كانت أولى وصاياه لأبنه ألا يشرك بالله فقال تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).
  • الوصية التي تخص الإحسان بالوالدين فقال لأبنه عليك أن تعامل والديك بإحسان، فقد قال تعالى: {ووَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.
  • الوصية التي كانت عن أن الله يرى كل صغيرة وكبيرة يفعلها الإنسان، لذا عليه أن يعلم أن الله يراقبه، فقال تعالى: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ ۚ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ}.
  • كانت الوصية الخاصة بإقامة الصلاة، فقال لابنه أقم الصلاة، فقال تعالى على لسان لقمان: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ}.
  • الوصية التي كانت تخص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال لقمان لابنه إذا أردت الدعوة لله، فعليك بحسن الخلق واللين ولا تكون فظ غليظ القلب، فقال تعالى على لسان لقمان: {وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ}.
  • الوصية التي تحدث فيها عن أهمية الصبر والإحسان عند التعامل مع الناس فقال لابنه أنه من صفات المؤمن الطيب الجيد أنه يصبر ويحسن للغير، فقال تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}.
  • كانت الوصية التي قالها لقمان لابنه ألا يكون مغرور ومتكبر فقال تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ}.
  • وصية لقمان لابنه عن أهمية التواضع، فقال تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ}، فقال لقمان عليك يا بني أن تكون مقتصد في مشيك فلا تمشي سريع، ولا بطئ بل بينهما.
  • الوصية الخاصة بأدب الحديث فقد أوصى لقمان أبنه ألا يرفع من صوته فإن رفع الصوت أثناء الحديث ليس له فائدة فقال تعالى: {وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ}.

العمل بوصايا لقمان

تعرفنا معًا على هوية لقمان الحكيم في السابق، وذكرنا الوصايا التي أوصى بها أبنه، لكن هل من الممكن العمل بهذا الوصايا في عصرنا هذا؟ الإجابة هي نعم لأن وصايا لقمان الحكيم تعتبر منهج أساسي في التربية الجيدة والأخلاق الحميدة، فلا تستقيم حياة الشخص إلا عن طريق مراقبة الله في السر والعلانية حتى يبعد عن المعاصي.

اقرأ أيضًا: من هو ابو هريرة ومواقفه مع الرسول

بعد أن قمنا بالإجابة على سؤال من هو لقمان الحكيم، وتعرفنا عليه وعلمنا لماذا خصه الله بالحكمة والمعرفة، وعرضنا لكم الوصايا التي أوصى بها أبنه من خلال هذا الموضوع.