لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة تفسير الآية

كتابة ALAA - تاريخ الكتابة: 6 أكتوبر 2021 , 19:10
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة تفسير الآية

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ، تلك الآية الكريمة سوف نقدم من خلال مقال اليوم تفسيراتها المختلفة التي وردت في كتب المفسرين (ابن كثير-السعدي-الوسيط-البغوي).

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة 

بعث الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ليدعوهم إلى عبادة إله واحد وترك عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع، ودعاهم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإيتاء الزكاة وحج البيت والإحسان إلى الوالدين، وقد كان صلى الله عليه وسلم قرآنًا يسير على الأرض تأسى بتعاليمه وطبقها فأصبح قدوةً وأسوةً حسنة يقتدي به المسلمون كافة في شتى أصقاع الأرض، كما ذكر الله -عز وجل- في كتابه العظيم “لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا”، وسوف نطوف اليوم في رحاب هذه الآية الكريمة ونقدم لكم تفسيراتها المختلفة التي جاءت في كتب المفسرين الأقدمين والمحدثين.

شاهد أيضًا: تفسير هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا

التفسير الميسر

جاء في تفسير الميسر لهذه الآية ما يلي: لقد كان لكم أيها المؤمنون في أقوال الرسول وأفعاله وأحواله قدوة وأسوةً حسنة تقتدون وتتأسون بها وتضعونها نصب أعينكم وتقيسون عليها، ذلك لمن كان يرجو لقاء ربه وعكف على ذكره واستغفاره عز وجل.

تفسير السعدي 

يذكر السعدي في تفسيره أن الأسوة نوعين أسوة حسنة وأسوة سيئة، وأن الأسوة الحسنة هي الرسول صلى الله عليه وسلم، فيجب التأسي به في أفعاله وأقواله وأحواله والحرص على اتباع منهجه والسير عليه، وأما الأسوة السيئة فهي في اتباع من خالف سنته والتأسي به كما قال الكافرون لرسلهم عندما دعوهم للتاسي بهم { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}.

شاهد أيضًا: تفسير سورة المزمل للاطفال

تفسير الوسيط للطنطاوي

قال القرطبي: لقد كان لكم في رسول الله قدوة، وأن الرسول خير مثال على التضحية بالنفس لنصرة دين الإسلام وكان ذلك في غزوة الخندق، وإنما يتأسى به من ذكروا الله كثيرًا ومن يرجون لقائه على الخير.

قال ابن كثير أن هذه الآية دعت إلى التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم بما أتاه في غزوة الخندق بصفة خاصة، والتأسي بأفعاله وأقواله وأحواله بصفة عامة، فكان الحبيب صلى الله عليه وسلم خير مثال على القائد الرحيم الذي يشاطر أصحابه أحزانهم ويخفف عنهم آلامهم.

وكان يشاركهم في حفر الخندق وإخراج التراب وإزالة العقبات التي كانت تواجههم أثناء الحفر، كما ذكر ابن إسحاق في حديثه: “وكان في حفر الخندق أحاديث بلغني فيها تحقيق نبوته صلى الله عليه وسلم فكان فيما بلغني أن جابر بن عبد الله كان يحدث، أنهم اشتدت عليهم في الخندق كُدْيَةٌ – أي صخرة عظيمة -، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بإناء من ماء فتفل فيه، ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به، ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية، فيقول من حضرها: فوالذي بعثه بالحق نبيًا لانهالت حتى عادت كالكثيب لا ترد فأسًا ولا مسحاة”.

تفسير البغوي 

وقال البغوي أن أسوة مصدر للفعل تأسى كما أن قدوة مصدر للفعل اقتدى، أي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة للمؤمنين فيجب أن يتبعوه ويؤازروه ويصبروا على ابتلاءات كما صبر هو عندما قُتل عمه وكُسرت رباعيته وشُجت جبهته وجُرح وجهه، “لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا” أي أن الأسوة لمن كان يرغب في لقاء ربه ويخشى أن يأتيه وهو مكبلًا بالذنوب والمعاصي.

تفسير ابن كثير 

“لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا” قال ابن كثير في تفسير الآية أن الله يأمر المؤمنين أن يتأسوا بالرسول في جميع أحواله في صبره وجلده وثباته عند نزول الابتلاء وتحمله المكاره من أجل الدعوة إلى الله ومجاهدته ومرابطته، ولهذا ثبت الله المؤمنون يوم الأحزاب في ساعة توجسهم وخوفهم وتزلزلهم وأمرهم أن يقتدوا بالرسول الكريم في ثباته وصبره. 

تفسير القرطبي 

يفسر القرطبي الآية على وجهين، الوجه الأول أنها عتاب للذين تخلفوا عن الرسول الكريم في الجهاد، إذ يقول لهم الله أن لكم في نبيكم قدوة وأسوة حسنة وكان عليكم التأسي به في جلده وصبره وتحمله المشاق والابتلاءات.

وروى عقبة بن حسان الهجري عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة قال: “في جوع النبي صلى الله عليه وسلم”، ذكره الخطيب أبو بكر أحمد وقال: “تفرد به عقبة بن حسان عن مالك، ولم أكتبه إلا بهذا الإسناد”.

أما الوجه الثاني أن الأسوة هي الاقتداء، أي الاقتداء بالرسول في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، فلقد نال الأذى من قومه، وكُسرت رباعيته، وشُج وجهه، وقتل الكفار عمه حمزة، وجاع ومع هذا لم يعهده الناس إلا صابرًا ثابتًا محتسبًا، وعن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: “شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا عن بطوننا حجر عن حجر، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين”. أخرجه أبو عيسى الترمذي وقال فيه: “حديث غريب”.

وختامَا المقال على الانتهاء لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة تفسير وقد تم توضيح جميع التفسيرات لهذه الآية بشيءٍ من التفصيل.