قصة الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك

قصة الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك

قصة الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك، تعددت الأسباب التي دعت الرسول صلى الله عليه وسلم، للامتثال لأمر الله بالجهاد واستنفار المسلمين للخروج لمواجهة جيش الروم، والاستعداد لاستقباله قبل أن يأتي إلى أرضهم، فما هي الأسباب التي دعت إلى هذه الغزوة، فسنتمكن من خلال موقع مقالاتي من التعرف على، قصة الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك، ومن هم الصحابة الذين خلفوا عن المعركة، وسبب نزول آية وعلى الذين خلفوا، موقف النبي منهم، والدروس والعبر المستفادة من هذه القصة.

غزوة تبوك

وقعت غزوة تبوك في يوم الخميس من شهر رجب للسنة التاسعة للهجرة، وقد تمت أحداث هذه الغزوة بين المسلمين بقيادة الرسول – محمد صلى الله عليه وسلم ـ، حيث بلغ عدد المسلمين ثلاثين ألف مقاتل من أهل مكة والمهاجرين والأنصار، وبين جيش الروم، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى طلب من جميع المسلمين بالنفرة، كما ورد في قوله تعالى: {انفِروا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدوا بِأَموالِكُم وَأَنفُسِكُم في سَبيلِ اللَّـهِ ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ}.[1]

شاهد أيضا: ما هي قصة الثلاثة الذين حبستهم الصخرة ففرج الله عنهم

قصة الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك

أمر الله سبحانه وتعالى أن تكون غزوة تبوك في أشد الأوقات حرا وقحطا، لكي يختبر قلوب وإيمان المسلمين، لأن الطريق شاق وطويل، والخصم قوي ولا يمكن الاستهانة به، وعندما وصل نبأ إلى سيدنا محمد بأن الروم يحشد جيوشه ويستجمع قواه على مشارف الشام لكي يغزوا المسلمين، فقد تسابق الصحابة لتلبية النداء وبدأوا بتجهير العدة، إلا ثلاثة من الصحابة وهم: مرارة بن الربيع، وخلال بن أمية، وكعب بن مالك، رضوان الله عليهم، ضعفت نفوسهم واستسلمت للتردد، مما جعلهم يتخلفون عن غزوة تبوك، إلى جانب من تخلف عن الغزو من المنافقين وأصحاب الأعذار الكاذبة.

شاهد أيضا: من هي أم المؤمنين الصوامة القوامة

سبب نزول آية وعلى الثلاثة الذين خلفوا

نزلت هذه الآيات لتظهر حقيقة المنافقين الذين كانوا يخادعون الرسول ويظهرون خلاف ما يبطنون من مكائد ومؤامرات لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هناك ثلاثة من الصحابة المؤمنين من تخلف عن غزوة تبوك بغير عذر، والذين أرجأ سيدنا محمد أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى للحكم فيه، وحينذاك أمر الناس بهجرهم وعدم الحديث معهم، ولما بقي أربعين ليلة أمر رسول الله باعتزال نسائهم، وذلك للمبالغة في هجرهم وتعزيزا لتخلفهم، فلما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت أنفسهم، أنزل الله عليهم الفرج بتوبته عليهم بعدما مضى خمسون ليلة، فزال الغم والحزن الشديد الذي أصابهم، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى: {وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوٓاْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ}.[2]

من الصحابة الثلاثة الذين خلفوا ثم تاب الله عليهم

عندما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته بأن يجهزوا أنفسهم للخروج إلى غزوة تبوك، تخلف بعض من أهل النفاق وأصحاب الأعذار الكاذبة، ولكن هناك ثلاثة من الصحابة لم يكونوا من المنافقين وأصحاب الأعذار، وهم:

  • مرارة بن الربيع: وهو من أوائل الصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، حيث سولت له نفسه بعدم ترك بستانه وآلا يترك الظل والشجر ويخرج في الحر الشديد.
  • هلال بن أمية: فقد تردد الصحابي هلال بن أمية عن الذهاب إلى الغزوة لكي يأنس بأهله بعد أن اجتمعوا في المدينة، إلى أن فاتته.
  • كعب بن مالك: لم يمنع كعب بن مالك الخروج للغزوة إلا تردده وتسويفه إلى غادر جيش المسلمين ولم يستطع اللحاق بهم.

شاهد أيضا: كم كانت فترة خلافة علي بن أبي طالب

موقف النبي من الثلاثة الذين خلفوا

عندما عاد الرسول ومن معه من غزوة تبوك، ذهب إليه الصحابة الثلاثة الذين خلفوا عن الغزو، الذين لم تسول لهم أنفسهم بالكذب على رسول الله كما فعل المنافقين، فلم يكن من رسول الله إلا أنه نهي صحابته الكرام رضوان الله عليهم، بعدم الكلام مع أحد من الصحابة الثلاثة الذين خلفوا عن تبوك، فبدأ الناس بتجنب التعامل معهم، واستمرت هذه الحالة مدة خمسون يوما، التزم خلالهما كل من هلال ومرارة رضوان الله عليهما بالبكاء في منازلهم، بينما كان كعب يذهب للصلاة في المسجد لأداء الصلاة وكان يسلم على رسول الله، ويسترق النظر إليه حتى يرى هل رد السلام أم لا.

الدروس المستفادة من قصة الثلاثة الذين خلفوا

  • الصدق هو طوق النجاة دوما مهما كانت عواقبه وخيمة، فهو خير للمؤمن في محياه ومماته، وهذا حال الصحابة الثلاثة إذ صدقوا مع رسول الله، والذين نالوا التوبة التي يبقى كل مسلم شاهد عليها إلى يوم القيامة.
  • الامتثال دوما وأبدا لأوامر الله سبحانه وتعالى دون التفكير والتردد.
  • أهمية وأثر التصالح مع الذات وتأثيره الإيجابي في تحسين الحياة.
  • ترك التسويف والتأجيل، الذي يتسبب في الحصول على نتائج لا تحمد عقباها.
  • جعل مخافة الله سبحانه وتعالى حاضرة في كل مواقف، حياتنا، وألا نخاف غيره.

وإلى هنا نصل إلى نهاية مقالنا بعد أن تمكنا من التعرف على، قصة الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك، وهي التي كانت آخر الغزوات التي غزاها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كما ورد في رواية أحد الصحابة، كما وتعرفنا على سبب نزول الآية، وأهم الدروس والعبر المستخلصة من القصة.

المراجع

  1. ^ سورة التوبة , الآية 41.
  2. ^ سورة التوبة , الآية 118.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.