عدة المرأة بعد الخلع في المذاهب الأربعة

عدة المرأة بعد الخلع في المذاهب الأربعة

عدة المرأة بعد الخلع في المذاهب الأربعة، فالفراق بين الزوجة والزوجة له عدة أشكال وأسباب في الشرع الإسلامي، وأياً كان شكل أو سبب الفراق، يترتب عليه ما يعرف بالعُدة، وما الخُلع إلا أحد أشكال هذا الفراق الذي يتم وفق الشريعة الإسلامية، وله حُكمه في أقوال العلماء والفقهاء من حيث مدة عُدته، وفي مقالنا اليوم عبر موقع مقالاتي سوف نتعرف على مدة هذه العُدة في أقوال أهل العلم والمذاهب الأربعة.

عدة المرأة بعد الخلع

في هذه المسألة هناك رأيان، ويقضيان أن عدة المرأة بعد الخلع تعادل عدة المطلقة وهي ثلاثة حيضات عند غالبية أهل العلم وفقهاء المذاهب الفقهية، أو أن تضع حملها إذا كانت حاملاً، وحيضة واحدة عند باقي المذاهب وأهل العلم، فالعدة في الشرع الإسلامي تنطوي على عدة أهداف، جميعها تصب في مسألة الصلح والعودة والتوفيق بإذن الله تعالى.[1]

شاهد أيضًا: الفرق بين الفسخ والخلع

عدة المرأة بعد الخلع في المذاهب الأربعة

فيما يلي نورد لكم تفصيل ما أفتى به فقهاء المذاهب الأربعة، في حكمهم في هذه المسألة الشرعية، التي اتقسموا فيها إلى فريقين، مع ذكر الدليل الذي استند إليه كل مذهب، وهو الآتي:[1]

عدة المرأة بعد الخلع في المذهب الحنبلي

في المذهب الحنبلي عدة المخالعة هي حيضة واحدة، وهذا ما ذهب له بعض من علماء أهل السلف وبعض الصحابة رضوان الله عنهم، وأتى حكمهم في المسألة من وجهين، الأول ما ورد في حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء -رضي الله عنها- أنها قالت: “اختلَعتُ مِن زَوجي، ثمَّ جئتُ عثمانَ، فسألتُ: ماذا علَيَّ منَ العِدَّةِ؟ فقالَ: لا عِدَّةَ علَيكِ، إلَّا أن يَكونَ حديثَ عَهْدٍ بِكِ، فتمكُثينَ عندَهُ حتَّى تحيضي حَيضةً، قالَت: وإنَّما تبِعَ في ذلِكَ قضاءَ رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- في مريمَ المغاليَّةِ، وَكانت تحتَ ثابتِ بنِ قَيسٍ، فاختلَعتْ منهُ”[2]، والوجه الثاني الذي احتجوا به، أن العُدة ثلاثة حيضات للمطلقة، لجعل الرجل والمرأة يراجعون أنفسهم على أمل التوفيق والعودة، في حين عُدة الخُلع حيضة واحدة لتمام خلو الرحم من جنين فقط، والله تعالى أعلم.

عدة المرأة بعد الخلع عند الجمهور

عدة المرأة بعد الخلع في المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والرواية الثانية للحنابلة هي ثلاثة حيضات وشأنها في ذلك شأن عُدة المطلقة، وعليه يكون عِدتها ثلاثة حيضات إذا كانت من النساء اللاتي يأتيهن الحيض، لقوله تعالى في كتابه العزيز: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}[3]، ومن وصلت سن اليأس ثلاثة شهور، ومن كانت حاملاً، فأجلها أن تضع حملها، وهذا ما أمر به الله تعالى بقوله في القرآن الكريم: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ۚ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[4]، والله تعالى أعلم.

شاهد أيضًا: كم مدة عدة المطلقة

هل يجوز للمختلعة الخروج من البيت

تعد هذه المسألة هي مسألة خلافية في بعض أجزائها، وعلى مذهب الجمهور الذين أفتوا أن عُدتها ثلاثة حيضات، قالوا يجوز للمختلعة الخروج من البيت للضرورة كمن كانت تخرج للعمل، وهذا مصدر رزقها وكسبها، أو الخروج لقضاء أو شراء الحوائج الضرورية، وقد ورد عن العلماء في موقع إسلام ويب عن هذه المسألة:[1]

أما الخروج نهارًا: فجائز للحاجة، قال ابن قدامة – رحمه الله – في المغني: “وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارًا، سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها” وعليه؛ فخروجك للعمل مع حاجتك له جائز بلا ريب، وكذلك خروجك لشراء حاجاتك، أما خروجك للنزهة في مدة العدة فالظاهر – والله أعلم – عدم جوازه.

متى تنتهي عدة المختلعة

تنتهي عدة المختلعة بانتهاء الحيضة الثالثة في قول جمهور أهل العلم، وهذا القول منسوب للمالكية والشافعية والحنفية وأحد قولي الإمام أحمد، وهم الذين قالوا أن عدتها ثلاثة حيضات، في حين في القول الثاني للعلماء، تنتهي العُدة بانتهاء الحيضة الأولى التي هي مدة العُدة في الخُلع عندهم، والله تعالى أعلم.

بهذا القدر نصل إلى نهاية مقالنا الذي كان بعنوان عدة المرأة بعد الخلع في المذاهب الأربعة، والذي تعرفنا من خلاله حكم هذه المسألة في أقوال المذاهب الأربعة، كما تعرفنا على حكم خروجها من البيت.

أسئلة شائعة

  • متى تتزوج المرأة بعد الخلع؟

    بعد حصول الخلع وإصدار القاضي الشرعي حكمه بقبوله، تكون هذه بداية العدة الشرعية، وتستطيع المرأة الزواج بانتهاء العدة شرعاً، إما بانقضاء الحيضات الثلاث على رأي الجمهور، أو بانقضاء الحيضة الأولى في رأي بقية العلماء.

  • هل يشترط رضا الزوج بالخلع في المذاهب الأربعة؟

    هناك خلاف على هذه المسألة وفيها قولين، الأول هو وجود رضا الجوز والقول لأصحاب المذهب الحنبلي، والثاني هو استحباب رضا الزوج دون وجوبه، والقول للشافعية والأحناف والمالكية.

المراجع

  1. ^islamweb.net , عدة المختلعة ومكانها وحكم خروجها , 09/11/2022
  2. ^صحيح ابن ماجه , الربيع بنت معوذ بن عفراء، الألباني، 1687، حسن صحيح 
  3. ^سورة البقرة , الآية 228
  4. ^سورة الطلاق , الآية 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *