سنن مهجورة في رمضان

سنن مهجورة في رمضان

سنن مهجورة في رمضان هي السنن التي كان يقوم بها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ويحث المسلمين على القيام بها في شهر رمضان المبارك، ولكن المجتمعات الإسلامية اليوم هجرت معظم هذه السنة، لذا ومن خلال هذا المقال من موقع مقالاتي سوف نتحدث عن السنن المهجورة في رمضان بشكل عام وسوف نمرّ على سنن مهجورة في الصيام، وسنلقي الضوء أيضًا على موضوع فضل اتباع السنن النبوية في رمضان.

سنن مهجورة في رمضان

توجد الكثير من السنن التي هجرها المسلمون في شهر رمضان المبارك، وهي سنن كان يفعلها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وحثّ المسلمين عليها، وفيما يأتي نذكر أشهر هذه السنن:

سنة السحور

لقد هجر الكثي رمن المسلمين اليوم السحور، فصاروا يصومون أيام شهر رمضان دون تناول وجبة السحور أبدًا، وقد حثّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- المسلمين على وجبه السحور وأمر بها، وذكر أنَّ في السحور بركة عظيمة، ففي صحيح الإمام البخاري عن الصحابي أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “تَسَحَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً” [1].

سنة تأخير السحور

تُعدُّ سنة تأخير السحور أيضًا من السنن المهجورة في رمضان، وقد حثّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- المسلمين على تأخير السحور إلى آخر الليل، أي أن يكون قد دخول وقت الفجر بربع ساعة أو عشرين دقيقة تقريبًا، والدليل ما رواه الصحابي الجليل زيد بن ثابت -رضي الله عنه- حيث قال: “تَسَحَّرْنَا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُمْنَا إلى الصَّلَاةِ. قُلتُ: كَمْ كانَ قَدْرُ ما بيْنَهُمَا؟ قالَخَمْسِينَ آيَةً” [2] والله أعلم.

سنة كتم الغيظ

إنَّ من الواجب على الصائم في رمضان أن يكتم غيظه ويحبس غضبه فلا يثور ولا يغضب على كل أمر، وهذا ما هجره المسلمون في هذه الأيام، وقد كان النبي -صلَّى الله عليه وسلّم- صبورًا يكتم غيظه في رمضان وفي غير رمضان، ويرى أن الحِلم والحكمة في الهدوء وكتم الغيظ والحفاظ على انضباط النفس، ففي الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له إِلَّا الصِّيَامَ، فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فلا يَرْفُثْ يَومَئذٍ وَلَا يَسْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ، يَومَ القِيَامَةِ، مِن رِيحِ المِسْكِ وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بفِطْرِهِ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ” [3]

سنة السواك

ينبغي على المسلمين اليوم أن يحافظوا على سنة السواك اقتداء بالحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، فقد ثبت عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يتسوك وهو صائم، فعن عامر بن ربيعة -رضي الله عنه- قال: “رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ مالا أُحصي يتسوَّكُ وهو صائمٌ”، والله أعلم.

سنة مدارسة القرآن

ومن السنن المهجورة في شهر رمضان المبارك سنة مدارسة القرآن الكريم، حيث كان النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- يحيي هذه السنة في شهر رمضان المبارك، فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: “كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضانَ فيُدارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ” [4]

سنة مضاعفة العبادة في العشر الأواخر من رمضان

ومن أعظم السنة التي يجب على المسلم إحياءها عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- في سنة مضاعفة العبادة في العشر الأواخر من شهر رمضان، ففي هذه العشر توجد ليلة القدر والعمل في هذه الليلة خير من ألف شهر، جاء عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنّها قالت: “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذَا دَخَلَ العَشْرُ، أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ وَشَدَّ المِئْزَرَ” [5] والله أعلم.

شاهد أيضًا: هل الذنب مضاعف في رمضان

سنن مهجورة في الصيام

أمَّا السنن النبوية المهجورة والتي تتعلق بالصيام في شهر رمضان فهي السنن الآتية:

سنة تعجيل الفطور

لقد حثّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- المسلمين الصائمين في شهر رمضان على تعجيل الفطور وعدم تأخيره، وبعض المسلمين اليوم ينتظرون حتّى ينتهي المؤذن من آذان المغرب، ولكنّ السنة النبوية الصحيحة دلّـت على أنّه يجب على المسلم أن يبدأ الإفطار في اللحظة التي يقول فيها المؤذن عند آذان المغرب (الله أكبر)، روى الصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “لا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ” [6] والله أعلم.

سنة الفطر على رطبات

ومن السنن المهجورة التي تتعلق بالصيام في رمضان سنة الإفطار على الرطب، أي على بضع حبات من التمر، وهذه سنة هجرها الكثير من المسلمين اليوم، حيث إنه ينبغي على الصائم في رمضان أن يفطر في وقت الإفطار على بضع حبات من الرطب، فإن لم يكن لديه الرطب فعليه أن يفطر على الماء، والدليل ما ورد عن الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- حين قال: “كانَ رسولُ اللَّه -صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ- يُفطِرُ قبلَ أن يصلِّيَ على رُطَباتٍ فإن لم تَكن رُطبًا فتُميراتٌ فإن لم تَكُنْ تُميراتٌ حَسا حَسَواتٍ من ماءٍ” [7]

شاهد أيضًا: هل يجوز النوم على جنابة في رمضان وهل يفسد الصوم

سنة الدعاء عند الفطر

إنَّ من السنن التي هجرها المسلمون هي سنة الدعاء أثناء الإفطار، حيث كان رسول الله -صلَّى الله عليه وسلّم- يدعو في وقت الإفطار فيقول كما ورد في الحديث الشريف: “ذهب الظمأُ وابتلتِ العروقُ وثَبَت الأجرُ إن شاء اللهُ”، ولهذا فإنّه ينبغي على المسلمين اليوم أن يدعو بهذا الدعاء في لحظة الإفطار في شهر رمضان المبارك تحقيقًا لسنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم.

سنة تفطير الصائمين

إنَّ تفطير المسلم الصائم هو من أعظم الأعمال في شهر رمضان المبارك، وهو من السنن الخاصة بالصيام في رمضان والتي هجرها الكثير من المسلمين اليوم، والدليل من السنة النبوية ما ورد عن الصحابي الجليل زيد بن خالد الجهني -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “مَن فَطَّر صائمًا كُتِب له مِثلُ أجْرِه، إلَّا أنَّه لا يَنقُصُ مِن أجْرِ الصائمِ شَيءٌ، ومَن جَهَّز غازيًا في سبيلِ اللهِ أو خَلَفَه في أهْلِه كُتِب له مِثلُ أجْرِه، إلَّا أنَّه لا يَنقُصُ مِن أجْرِ الغازي شَيءٌ. ويَزيدُ قال: أَخبَرَنا إلَّا أنَّه قال: مِن غيْرِ أنْ يَنتقِصَ” [8] والله أعلم.

شاهد أيضًا: بحث عن صوم رمضان كامل

فضل اتباع السنن النبوية في رمضان

إنَّ مما لا شك فيه هو أنّ لاتباع سنة النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- فضل عظيم وثواب جزيل، يتجلّى هذا الفضل في الأحاديث النبوية والآيات القرآنية التي حثّت وتحدثت عن اتباع سنة النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في شهر رمضان وغير رمضان، ومنها: [9]

  • قال تعالى في سورة سورة آل عمران: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. [10]
  • قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “عليكم بسنتي وسنةِ الخلفاءِ الراشدين المهديين من بعدي ، تمسَّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذِ” [11]

إلى هنا نختم هذا المقال الذي قدمنا فيه معلومات مفصلة عن سنن مهجورة في رمضان وقدمنا فيه تفصيلًا عن كل سنن الصيام المهجورة في الإسلام اليوم، ثمَّ تحدثنا عن فضل اتباع السنن النبوية في رمضان.

المراجع

  1. ^صحيح البخاري , البخاري، أنس بن مالك، 1923، صحيح.
  2. ^صحيح مسلم , مسلم، زيد بن ثابت، 1097، صحيح.
  3. ^صحيح مسلم , مسلم، أبو هريرة، 1151، صحيح.
  4. ^صحيح البخاري , البخاري، عبدالله بن عباس، 6، صحيح.
  5. ^صحيح مسلم , مسلم، عائشة أم المؤمنين، 1174، صحيح.
  6. ^صحيح مسلم , مسلم، سهل بن سعد الساعدي، 1098، صحيح.
  7. ^الصحيح المسند , الوادعي، أنس بن مالك، 130، حسن على شرط الشيخين.
  8. ^تخريج المسند , شعيب الأرناؤوط، زيد بن خالد الجهني، 17033، صحيح لغيره.
  9. ^alukah.net , اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , 28/03/2022
  10. ^سورة آل عمران , الآية 31.
  11. ^مجموع الفتاوى , ابن تيمية، العرباض بن سارية، 28/493، صحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *