حكم من لم يضحي وهو قادر

حكم من لم يضحي وهو قادر

حكم من لم يضحي وهو قادر، فالأضحية هي أحد أشكال العبادات في موسم الحج المبارك إلى بيت الله الحرام في شهر الحج، كما يقوم بها الناس ممن يمتلكون ثمنها وحتى وإن لم يحجوا إلى البيت، وهناك العديد من المسائل الشرعية والأحكام التي تتعلق بالأضحية، وفي مقالنا اليوم عبر موقع مقالاتي سوف نقف على استبيان هذه المسألة الشرعية وحكمها مع تسليط الضوء على كل ما يتعلق بها من معلومات.

حكم الأضحية في الإسلام

إن الأضحية هي سنة مؤكدة في الإسلام، وهذا ما أجمع عليه غالبية أهل العلم، ولكن في وجوبها هناك اختلاف بينهم، فالبعض يراها سنة واجبة وذلك عند جمهور الحنفية، بينما عند باقي المذاهب فهي ليست واجبة وليست مفروضة، وقد ورد عدة أحاديث نبوية شريفة في دليل ذلك، نذكر منها ما ذكر في سنن الترمذي، عما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عما ذكره النبي -عليه الصلاة والسلام بقوله: {ما عَمِلَ آدَمِيٌّ من عملٍ يومَ النَّحْرِ أَحَبَّ إلى اللهِ من إهراقِ الدَّمِ إنه لَيَأْتِي يومَ القيامةِ بقُرونِها وأشعارِها وأظلافِها وإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ من اللهِ بمكانٍ قبلَ أن يقعَ من الأرضِ فطِيبُوا بها نَفْسًا}[1].

شاهد أيضًا: ما يجزئ في الاضحية

حكم من لم يضحي وهو قادر

إن حكم من لم يضحي وهو قادر فيه اختلاف بين أهل العلم ويقبل وجهين من الحكم، وفي سبيل توضيح الحكم، نذكر ما أورده العلماء في أكثر من رأي حولها وفق التالي:

حكم من لم يضحي وهو قادر ابن باز

في سؤال الإمام ابن باز -رحمه الله- حول هذه المسألة الشرعية، أفتى بما يلي:[2]

أما بعد: فحكم الضحية أنها سنة مع اليسار وليست واجبة؛ لأن النبي ﷺ كان يضحي بكبشين أملحين، وكان الصحابة يضحون في حياته ﷺ وبعد وفاته، وهكذا المسلمون بعدهم، ولم يرد في الأدلة الشرعية ما يدل على وجوبها، والقول بالوجوب قول ضعيف.

حكم من لم يضحي وهو قادر إسلام ويب

في ما جاء في الفتوى رقم 144265 على موقع إسلام حول هذه المسألة الشرعية، نذكر الآتي:[3]

وأما عن حكم الضحية: فهي سنة مؤكدة في حق كل قادر عند الجمهور، وأوجبها بعض أهل العلم وقد حض عليها النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى الترمذي وابن ماجه عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسا. قال الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح: صحيح.

ويدل على عدم الوجوب أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ ترك التضحية، وكذلك عمر وابن عباس وعدد من الصحابة، خشية أن يرى الناس أن التضحية واجبة، كما قال الطحاوي في مختصر العلماء: وروى الشعبي عن أبي سريحة قال رأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما وما يضحيان كراهة أن يقتدى بهما.

شاهد أيضًا: حكم الأخذ من الشعر والأظافر لمن أراد الأضحية

هل يجب على الحاج أن يضحي

في ما ورد على لسان أهل العلم والمعرفة حول وجوب الأضحية على الحاج، نذكر ما جاء في الفتوى رقم 6957 على موقع إسلام ويب، وهو التالي:[4]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:‏

فيلزم الحاج المتمتع والقارن هدي يعطي لفقراء الحرم، فإن لم يجد صام عشرة أيام ، كما ‏قال تعالى (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ‏في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد ‏الحرام). [البقرة:196].

شروط صحة الأضحية

لا يجوز في الأضحية التي يقدمها المسلم، أن تكون ناقصة أو مريضة أو عوراء أو عرجاء، وقد وردت العديد من الأحاديث النبوية الصحيحة في ذلك، ومن ذلك نذكر ما ورد في بلوغ المرام فيما رواه البراء بن عازب -رضي الله عنه- في ذكره النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- عن الشروط اللازمة في الأضحية، إذ قال: {أربعٌ لا تجوزُ في الضَّحايا: العَوراءُ البيِّنُ عوَرُها، والمريضةُ البيِّنُ مرَضُها، والعَرجاءُ البيِّنُ ضَلَعُها والكبيرةُ الَّتي لا تَنقَى}[5]، ومن الشروط الأخرى للأضحية ما يلي:

  • لا يجوز الاشتراك في الأضحية لأكثر من شخص إذا كانت من الغنم والماعز، ويجوز الاشتراك بها إن كانت من الإبل أو البقر.
  • أن تكون الأضحية من الأنعام نحو البقر والإبل والغنم والخيل.
  • أن تبلغ الأضحية السن الشرعية، وهي سنة للغنم والماعز، وستة أشهر للضأن، وسنتين للبقر، وخمس سنين للإبل.
  • أن تكون ملك المضحي.
  • الذبح في الوقت الشرعي المحدد للذبح حتى تقبل.

شاهد أيضًا: هل يجوز الاشتراك في ثمن الأضحية

الطريقة الشرعية لذبح الأضحية 

قبل الشروع بذكر شروط الذبح، نذكر ما ورد في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عما قاله النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- في ذلك: {ضحَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، ذبَحَهما بيدِه، وسمَّى وكبَّر، ووضع رجلَه على صَفاحِهما}[6]، وفي ذلك الطريقة الشرعية التي كان سيد الخلق يذبح بها، وعليه تكون الشروط وفق التالي:

  • أن يبادر المضحي إلى ذبح الأضحية بنفسه.
  • أن يسمي ويكبر قبل الذبح.
  • أن تكون السكينة حادة بحيث لا يعذب الأضحية في ذبحها.
  • أن لا يذبح الأضحية أمام أخرى.
  • أن يشحذ السكين أمام الأضحية. 

الوقت الشرعي للذبح

في نية الذبح وتقديم الأضحية، فالجائز بها هو بعد صلاة العيد، وبذلك ينال ثوابها، فالأضحية من الشعائر المحددة بالوقت، بدءاً من بعد صلاة العيد وحتى عصر ثالث يوم، ومن ذبحها قبل صلاة العيد، فهو لم يتم هذه الشعيرة ولا ثواب له بها، وفي دليل ذلك نذكر ما ورد في صحيح البخاري مما حدث به أنس بن مالك -رضي الله عنه- عما قاله النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- في ذلك: {مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاةِ فإنَّما ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، ومَن ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاةِ فقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وأَصابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ}[7].

شاهد أيضًا: محظورات المضحى غير الحاج

فضل الأضحية وثوابها

ينطوي فضل الأضحية وثوابها على عدة اعتبارات هامة، ويمكن تلخيصها في الآتي:

  • الامتثال لأمر الله فهي طاعة عظيمة وثوابها أعظم، قال الله تعالى في كتابه العزيز: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}[8].
  • التضحية اقتداء بصبر بخليل الله إبراهيم -عليه السلام- وإحياء لسنته.
  • الأضحية من شأنها إدخال السرور إلى قلوب الفقراء، وهذا به ثواب كبير عند الله عز وجل.
  • الأضحية هي بمثابة شكر وحمد لله على نعمه، والحمد من أهم طرق التقرب إلى الله.
  • الأضحية من خلق الله التي حلل ذبحها لتفرقتها في سبيل الله.
  • الأضحية تغسل الكثير من الذنوب عن كاهل المضحي.
  • الأضحية هي حق في مال كل مقتدر، وذلك لتأدية واجبه تجاه إخوته في الدين.

بهذا القدر نصل إلى نهاية مقالنا الذي كان بعنوان حكم من لم يضحي وهو قادر، والذي تعرفنا من خلاله على حكم هذه المسألة الشرعية في أكثر من قول، كما بينا شروط صحة الأضحية ووقتها الشرعي وطريقة الذبح وفضل الأضحية وثوابها.

المراجع

  1. ^ سنن الترمذي , عائشة أم المؤمنين، الترمذي، 1493، حسن غريب
  2. ^ islamweb.net , أقوال العلماء في حكم الأضحية , 09/05/2022
  3. ^ binbaz.org.sa , حكم الأضحية مع الاستطاعة , 09/05/2022
  4. ^ islamweb.net , المتمتع بالعمرة إلى الحج يلزمه هدي , 09/05/2022
  5. ^ بلوغ المرام , البراء بن عازب، ابن حبان، 405، صحيح 
  6. ^ صحيح النسائي , أنس بن مالك، الألباني، 4399، صحيح
  7. ^ صحيح البخاري , أنس بن مالك، البخاري، 5546، صحيح
  8. ^ سورة الكوثر , الآية 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.