حكم من افطر ناسيا في نهار رمضان

حكم من افطر ناسيا في نهار رمضان

حكم من افطر ناسيا في نهار رمضان، فقد أجاز الله لعباده الكثير من الأمور في شهر رمضان لتخفيف الحمل عليهم، وذلك من باب رحمته الواسعة ولطفه بهم، وما مسألة الإفطار في رمضان بشكل غير مقصود أو عن طريق الخطأ، إلا أحد الحوادث التي قد يتعرض لها الصائم في نهار صيامه، وفي مقالنا هذا عبر موقع مقالاتي سوف نتعرف على ما حكم هذه المسألة الشرعية في أكثر من وجه ووفق أكثر من رأي بالأدلة والبراهين الشرعية.

حكم من افطر ناسيا في نهار رمضان

من أفطر ناسياً في نهار رمضان فصيامه صحيح، فالله رب العالمين لا يؤاخذ المسلمين في الكثير من زلاتهم الغير مقصودة في رمضان، ويشمل الغفران على مسألتين شرعيتين في هذا الصدد، ولكن علماء وفقهاء المذاهب اختلفوا في تأويلها بشكل متعارض، وَهاتين المسألتين هما:

شاهد أيضًا: هل يجوز ان افطر اذا لم اتسحر

حكم من أكل أو شرب ناسيا

 وهذا متفق عليه بين مجمع العلماء في كافة المذاهب على أنه لا حرج من أكل أو شرب ناسياً، واستند العلماء بذلك على قول النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الشريف: {مَن أكَلَ ناسِيًا وهو صائِمٌ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ؛ فإنَّما أطْعَمَهُ اللَّهُ وسَقاهُ} [1].

حكم من جامع زوجته ناسيا

هذا كان محط خلاف كبير بين الأئمة في المذاهب الأربعة، فالجماع يعد من أكثر الأشياء التي حرمها الله على عباده في نهار رمضان، وذلك استناداً لكلام الله في الحديث القدسي على لسان المصطفى، إذ قال: {يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: إلَّا الصَّومَ؛ هو لي، وأنا أجزي به؛ يَدَعُ الطَّعامَ مِن أجْلي، والشَّرابَ مِن أجْلي، وشَهوَتَه مِن أجْلي، فهو لي، وأنا أجزي به، والصَّومُ جُنَّةٌ}[2]، ومع ذلك، ذهب الأئمة في اتجاهين بما يخص الجماع ناسياً، فمنهم من قال أن صيامه صحيح نحو الشافعية والحنفية، وعارض ذلك الحنابلة والمالكية وصيمه غير صحيح ويستلزم القضاء عند المالكية، بينما يستلزم القضاء والكفارة عند الحنابلة.

حكم من أفطر ناسيا في نهار رمضان ابن باز

لقد سأل الإمام ابن باز -رحمه الله- في هذه المسألة الشرعية، وكان جوابه وفق التالي:[3]

  • من أكل أو شرب ناسياً: فصيامه صحيح ولا إثم عليه ولا يترتب عليه شيء سوى الإمساك ومتابعة صومه والله أعلم.
  • من جامع زوجته ناسياً: في حال كان متناسياً، أي يدعي النسيان، فعليه أولاً التوبة لله، ففي هذا معصية، ووجب عليه أن يكبح شهوته، وعليه أن يقضي هذا اليوم وتتوجب عليه الكفارة، أما إذا كان ناسياً بالفعل، فالناسي معذور على الصحيح إذا صدق في كونه ناسيًا، لأن النسيان ليس في اختيار الإنسان.

شاهد أيضًا: ما حكم تذوق الطعام للصائم دون ابتلاع شيء منه

حكم من أفطر ناسيا في نهار رمضان إسلام ويب

وفق ما ذكر على لسان الأئمة والعلماء من أولي المعرفة بشرع الله وتأويله والنظر في النصوص الشرعية وما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فقد أفتوا بالتالي:

  • من أكل أو شرب ناسياً: فلا ذنب عليه ولا مفارة ولا قضاء، فصيامه صحيح ويجب أن يمسك ويكمله والله أعلم.[4]
  • من جامع زوجته ناسياً: فيتوجب عليه وعلى زوجته، القضاء فقط دون الكفارة، والكفارة تستوجب على من جامع زوجته عمداً، واستند العلماء بفتواهم أن لا كفارة في ذلك على قول النبي “إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان” والله أعلم.[5] 

حكم من أكل ناسيا في صيام التطوع إسلام ويب

صيام التطوع ليس إلزامي ولا مفروض على المسلم كما صيام رمضان، ومع ذلك، وفق ما أشاد به العلماء، هناك رأيين في هذه المسألة، وهذا واضح في الفتوى التي صدرت من قبل العلماء وتم نشرها على موقع إسلام ويب، والتي تقضي بالآتي:[4]

وأما إن أفطر متعمداً في النفل فلا شيء عليه، لأن المتطوع أمير نفسه، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إذا صام الرجل تطوعا ثم شاء أن يقطعه قطعه …) وهو مذهب أحمد  والشافعي، وعن أبي حنيفة ومالك أنه يلزمه إكماله بالشروع فيه ولا يخرج منه إلا بعذر، فإن خرج منه بغير عذر وجب عليه القضاء، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة وحفصة لما أصبحتا صائمتين فأفطرتا: “أبدلا يوما مكانه” رواه أحمد.

شاهد أيضًا: ما حكم الاكل والشرب اثناء الاذان الاول

حكم من أفطر عامداً في نهار رمضان

الإفطار في رمضان عمداً هو من الأمور التي تستوجب غضب الله، وفي بيان المسألتين الشَرعيتين السابقتين فيما يخص الإفطار المتعمد فيهما، يكون فتواهم كالآتي:

من أكل أو شرب متعمداً

وفي هذه المسألة، كان هناك خلاف عليها بين الأئمة، إلا أن غالبيتهم اعتبروها من كبائر الذنوب، فذهب بعضهم نحو الحنفية والمالكية، للقول أنه وجب عليها الكفارة، وذلك لإنهم انتهكوا حرمة الصوم، دون أن يكون هناك سبب شرعي للإفطار، في حين ذهب الجمهور الآخر على أنه لا يجب قياسها بفتوى الجماع، وبالتالي ليس عليها كفار، وإنما توبة وقضاء.[4]

من جامع زوجته متعمداً

لقد أجمع العلماء في فتواهم على أن هذا فعل فيه معصية، وممن أفتوا في ذلك الإمام ابن باز -رحمه الله- الذي قال في فتواه:[3]

فلا ريب أن المؤمن يحرم عليه أن يجامع في رمضان في نهار رمضان، بل يجب عليه أن يمتنع من ذلك؛ لأن الجماع من المفطرات، كما أنه لا يأكل ولا يشرب فهكذا لا يجامع، فإذا وقع منه ذلك وجب عليه أمور ثلاثة:

  • أحدها: التوبة إلى الله ؛ لأن ذلك معصية، والتوبة واجبة من كل معصية.
  • الأمر الثاني: قضاء اليوم الذي وقع فيه الجماع.
  • الأمر الثالث: الكفارة.

وبهذا القدر نصل إلى نهاية مقالنا الذي كان بعنوان حكم من افطر ناسيا في نهار رمضان، والذي تعرفنا من خلاله على حكم هذه المسألة الشرعية في أكثر من وجه ووفق أكثر من رأي لدى علماء وفقهاء المذاهب الأربعة والأمة الإسلامية بالأدلة والبراهين الشرعية، كما تعرفنا على حكم هذه المسألة إذا كانت متعمدة من قبل الصائم.

المراجع

  1. ^ صحيح البخاري , أبو هريرة، البخاري، 6669، صحيح
  2. ^ تخريج المسند , أبو هريرة، شعيب الأرناؤوط، 10218، إسناده صحيح على شرط الشيخين
  3. ^ binbaz.org.sa , حكم من جامع في نهار رمضان مرارًا ونسي عددها , 06/04/2022
  4. ^ islamweb.net , مسائل فيمن أفطر ناسياً أو متعمداً في الفرض أو القضاء أو التطوع , 06/04/2022
  5. ^ islamweb.net , حكم من جامع زوجته ناسيا , 06/04/2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.