حكم صيام يوم عرفة للحاج ولغير الحاج

حكم صيام يوم عرفة للحاج ولغير الحاج

حكم صيام يوم عرفة للحاج ولغير الحاج هذا الحكم الشرعي التي ينبغي على كل مسلم أن يكون عارفًا له وأن يعرف الدلائل الشرعية على الحكم سواء كان بالتحريم أو الإباحة، ويُعدُّ يوم عرفة من أكثر أيام السنة الهجرية بركة، وهو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وفي هذا المقال من موقع مقالاتي سوف نلقي الضوء على حكم صيام يوم عرفة للحاج ولغير الحاج، وسنتحدث بالتفصيل عن الحكمة من صيام يوم عرفة وعن فضل صيام هذا اليوم أيضًا.

حكم صيام يوم عرفة للحاج

أجمع أهل العلم على أنّ صيام يوم عرفة لغير الحاج غير مستحب، وأنّه من الأفضل ألّا يصوم الحاج هذا اليوم، فقد ثبت عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنّه لم يصم يوم عرفة في السنة التي أدّى فيها مناسك الحج، كما أنّه نهى المسلمين الحجاج عن صومه، وقد ورد في كتاب بدائع الصنائع للكاساني أنّه قال: “وَأَمَّا صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ: فَفِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ مُسْتَحَبٌّ، لِكَثْرَةِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِالنَّدْبِ إلَى صَوْمِهِ، وَلِأَنَّ لَهُ فَضِيلَةً عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَيَّامِ، وَكَذَلِكَ فِي حَقِّ الْحَاجِّ إنْ كَانَ لَا يُضْعِفُهُ عَنْ الْوُقُوفِ وَالدُّعَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْقُرْبَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ يُضْعِفُهُ عَنْ ذَلِكَ يُكْرَهُ لِأَنَّ فَضِيلَةَ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَيُسْتَدْرَكُ عَادَةً، فَأَمَّا فَضِيلَةُ الْوُقُوفِ، وَالدُّعَاءِ فِيهِ لَا يُسْتَدْرَكُ فِي حَقِّ عَامَّةِ النَّاسِ عَادَةً إلَّا فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَكَانَ إحْرَازُهَا أَوْلَى”، ومعنى هذا الكلام أنّه إذا خشي المسلم الحاج أن يضعف بالصيام عن الدعاء فالأولى أن يترك الصيام، وجدير بالقول إنّ الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله تعالى- ذكر أنّه قد يأثم المسلم الحاج إن صام يوم عرفة خاصة إذا كان يعرف أنّه قد نهى أهل العلم عن صيامه، لذا فالأولى ترك صيامه للحاج، والله تعالى أعلم.[1]

شاهد أيضًا: متى موعد يوم عرفة

حكم صيام يوم عرفة لغير الحاج

إنّ صيام يوم عرفة لغير الحاج من المسلمين سنة مؤكدة، فقد ثبت في السنة النبوية الشريفة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنّ لصيام يوم عرفة ثوابًا وأجرًا عظيمًا من الله رب العالمين، قال -رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم– في الحديث الذي رواه الحارث بن ربعي -رضي الله عنه-: “صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ”[2] وذكر الإمام النووي -رحمه الله تعالى- وهو شافعي المذهب: “أما حكم المسألة فقال الشافعي والأصحاب: يستحب صوم يوم عرفة لغير من هو بعرفة، وأما الحاج الحاضر في عرفة، فقال الشافعي في المختصر والأصحاب: يستحب له فطره لحديث أم الفضل، وقال جماعة من أصحابنا: يكره له صومه، وممن صرح بكراهته الدارمي والبندنيجي والمحاملي في المجموع والمصنف في التنبيه وآخرون”، والله تعالى أعلم وأحكم[3]

شاهد أيضًا: متى يبدأ يوم عرفة ومتى ينتهي

ما الحكمة من صيام يوم عرفة

إنّ الحكمة من صيام يوم عرفة هي أن يحصل المسلم غير الحاج على بعض الأجر أو أن ينال بعضًا من الأجر العظيم الذي يكسبه حجاج بيت الله الحرام الواقفين في عرفات، فمن المعروف في الشرع الإسلامي أنّ الحج له أجر وثواب عظيم عند الله، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن ثواب وأجر الحج: “مَن حَجَّ هذا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ”[4] فمن حج نال هذا الأجر والثواب بإذن الله رب العالمين، أمّا من لم يحج فعليه أن يصوم، فيكسب أجر صيام يوم عرفة، وهو أنه يكفر السنة السابقة، قال رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: “صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ”[2] والله تعالى أعلم.

شاهد أيضًا: أعمال يوم عرفة للحاج ولغير الحاج بالتفصيل

فضل صيام يوم عرفة

إنّ صيام يوم عرفة له فضل وأجر وثواب عظيم عند الله رب العالمين، فهو يوم مبارك من الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة، هذه الأيام الكريمة التي ورد أنّ العمل فيها خير من سائر العمل، وفيما يأتي نذكر النصوص الشرعية التي يتجلّى فيها فضل صيام يوم عرفة في الإسلام:

  • عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “ما مِنْ أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ مِنْ هذهِ الأيامِ العشرِ، فقالوا يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلا رجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ، فلمْ يرجعْ مِنْ ذلكَ بشيء”.[5]
  • عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- أنّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمُ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟”.[6]
  • عن طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه-، أنّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: “ما رُئِيَ الشَّيطانُ يَومًا هو فيه أصغَرُ، ولا أدحَرُ، ولا أحقَرُ، ولا أغيَظُ منه يَومَ عَرَفةَ، وما ذاك إلَّا لِمَا يَرى مِن تَنزُّلِ الرَّحمةِ، وتَجاوُزِ اللهِ عنِ الذُّنوبِ العِظامِ”.[7]

إلى هنا نصل إلى نهاية وختام هذا المقال الذي مررنا فيه على حكم صيام يوم عرفة للحاج ولغير الحاج وتحدثنا من خلاله عن الحكمة الإلهية من صيام يوم عرفة لغير الحاج، بالإضافة إلى الحديث عن فضل صيام هذا اليوم في الشرع الإسلامي وذكرنا بعض الأحاديث الشريفة التي تبين فضل يوم عرفة.

المراجع

  1. ^ binbaz.org.sa , حكم صيام يوم عرفة للحاج , 13/06/2022
  2. ^ صحيح مسلم , مسلم، أبو قتادة الحارث بن ربعي، 1162، صحيح.
  3. ^ islamqa.info , الرد على من قال إن صوم يوم عرفة ليس من السنة , 13/06/2022
  4. ^ صحيح البخاري , البخاري، أبو هريرة، 1820، صحيح.
  5. ^ عارضة الأحوذي , ابن العربي، عبد الله بن عباس، 2/215، صحيح.
  6. ^ صحيح مسلم , مسلم، عائشة أم المؤمنين، 1348، صحيح.
  7. ^ تخريج شرح السنة , شعيب الأرناؤوط، طلحة بن عبيد الله، 1930، إسناده صحيح ولكنه مرسل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.