تفسير هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه

كتابة إسراء هشام - تاريخ الكتابة: 27 أكتوبر 2021 , 08:10
تفسير هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه

تفسير هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه التي تناقش إبداع الله في خلق الكون وتنظيمه، والخروج به في أكمل صورة، وقد كان الإعجاز في خلق الكون من أبرز ما تحدى به الخالق جل وعلى كل من أنكر الإيمان به وانساق وراء الحياة الدنيا جاحدا فضل الله تعالى على العالمين. 

تفسير هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه

يبدأ تفسير هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بالتعرف على السورة التي وردت بها تلك الآية وهي سورة لقمان إحدى سور القرآن الكريم المكية التي تعود تسميتها إلى الحكيم لقمان، وكان ترتيب تلك الآية هي الآية الحادية عشر، وجاء نص الآية في قوله تعالى” هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ”. 

يتحدث الله عز وجل في كتابه العزيز عن أنه الإله الخالق لكل ما في الكون، ويخاطب البشر ويصف لهم كيف خلق وأبدع، وأن كل ما في هذا الكون مخلوق لعبادته سبحانه وتعالى، ولا وجود لإله سواه، كما يقول رب العالمين لكل من أشرك أروني ماذا فعلت لكم الأصنام التي عبدتموها من دوني، وما قدرتهم على الخلق حتى يفضلون المعصية عن الإيمان بذاته العليا. 

شاهد أيضًا: تفسير اقرأ باسم ربك الذي خلق

شرح المعنى اللفظي الآية

تشتمل الآية الكريمة على العديد من المعاني والمقاصد التي ذكرها الله سبحانه وتعالى، وهي كما يلي: 

  • تشير عبارة ” هذا خَلْقُ اللَّهِ” إلى أن كل ما هو مخلوق في السماء والأرض هو من صنع الله سبحانه وتعالى، فهو الذي خلق البشر والدواب والنباتات وكافة المخلوقات. 
  • تشتمل أيضا عبارة ” فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ” على الخطاب الموجه من رب العالمين للمشركين من دونه والعابدين للأوثان التي لا تضر ولا تنفع، أن يتحدثوا عن قدرة تلك الأوثان على خلق أي شيء جعلهم يعصون الله ويعبدونهم من دونه. 
  • تتحدث عبارة “بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” عن المشركين الذين ظلموا أنفسهم بأيديهم جراء عبادتهم للأصنام التي لا تستطيع خلق أي شيء، وأنهم هم من وقعوا بالضلال بإرادتهم، وجاءت كلمة “مبين” لتعبر عن مدى وضوح الضلال الذي يحيط بهم ولا مفر منه نتيجة أفعالهم وشركهم بالله عز وجل. 

عجائب خلق الله في الكون

هناك العديد من العجائب التي تدل على عظمة الخالق وحسن تدبيره لذلك النظام الكوني، ومن أهم تلك العجائب ما يلي: 

  • خلق الله للأرض بحيث تكون صالحة لمعيشة البشر، حيث أنبت فيها كافة النبات التي يحمل كل منها العديد من الفوائد، كما خلق له المياه التي تنشق عنها باطن الأرض،  وسخر له أيضا الحيوانات ليتغذى على بعض منها وينتقل بالبعض الآخر، فضلاً  عن منحه هبة العقل ليستطيع أن يقوم بدوره في إعمار الكون. 
  • خلق الله كم هائل من الأجرام السماوية والكواكب التي يدور كل منها وفق نظام محدد يجعلها تسير بسرعة فائقة دون ارتطامها ببعضها البعض. 
  • أنزل الله الأمطار ليسقي به الأرض الجافة وينبت فيها النبات، وذلك في قوله تعالى ” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۚ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”. 
  • ظاهرة التمدد الكوني التي تنتج عن التباعد فائق السرعة بين الأجرام السماوية والمجرات. 
  • رفع الله السماوات بلا عمد، وذلك وفق نظام محدد لا يعلمه إلا هو ليحول دون سقوط السماء على الأرض وهلاك مخلوقات الكوكب، كما خلق الغلاف الجوي الذي يمنع تعرض الإنسان للأشعة الضارة. 
  • خلق الله الأرض بشكل مميز عن باقي الكواكب، ونصب بها الجبال، وشق فيها البحار والمحيطات والأنهار، وبسط الصحراء. 
  • درب التبانة الحلزوني الشكل الذي تسير فيه الشمس والأرض وكافة الكواكب، ويتمثل إعجاز الخالق في ذلك النظام أنه يسمح بدوران الكوكب حول نفسه وحول الشمس في الوقت ذاته دون أن يرتطم بأي كوكب آخر. 

شاهد أيضًا: تفسير قوله تعالى: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا

عجائب خلق الإنسان

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم، ورفع شأنه عن كافة المخلوقات بمنحه العقل، كما خلق به العديد من العجائب التي تدل على عظمة الخالق ومن أهم تلك العجائب ما يلي: 

  • خلق الله البشر من سيدنا آدم عليه السلام، وكان آدم مخلوق من طين، ثم خلق حواء من ضلع آدم. 
  • خلق الله الإنسان من نطفة متكونة من عملية التلقيح بين البويضة والحيوان المنوي، وتستمر عملية نمو الجنين وتطوره تدريجياً حتى موعد ولادته. 
  • يشتمل جسم الإنسان على العديد من الأجهزة التي تسير وفق نظام متكامل لحماية صحة وحياة الإنسان. 
  • يضخ القلب البشري الدم إلى كافة أنحاء الجسم بلا توقف، حيث يربط بين ما يزيد عن مائة تريليون خلية، بالإضافة لضخ قرابة 43000 لتر من الدم يومياً، وينبض القلب حوالي 100000 نبضة كل يوم بلا أخطاء. 
  • تشتمل العين البشرية على مائة مليون من المستقبلات الضوئية لاستقبال كافة الانعكاسات الخاصة بكل ما يحيط بالعين من أجسام، وتحتوي العين أيضا على الماء المسؤول عن ضبط الحرارة بالعين. 
  • تحصل العين على غذائها من الأوعية الدموية فيما عدا القرنية التي تحصل على غذائها من سوائل العين نظرا لحجب الأوعية الدموية القدرة على الرؤية والإبصار. 
  • خلق الله رأس الإنسان مزودا بحوالي 300 ألف شعرة، ولكل شعرة شريان مسؤول عن نقل الأكسجين والغذاء للشعرة، ووريد خاص بإخراج الفضلات. 
  • تشتمل الشعرة أيضا على عصب وعضلة وغدة دهنية وأخرى صبغية مسؤولة عن إضفاء لون الشعر، ولم يتم تزويد الشعر بأعصاب حسية حتى لا يشعر الإنسان بالألم حال سقوط وقص الشعر. 
  • يحتوي أنف الإنسان على نهايات عصبية مسؤولة عن الشم، وتشتمل خلايا الأنف على بعض الأهداب التي تتفاعل مع النهايات العصبية عند الشم، ويقوم العصب بنقل الإشارات إلى الدماغ، ليتم مطابقة الرائحة بالروائح الموجودة في ذاكرة الشم، وحال تطابقها يرسل الدماغ إشارة استقباله تلك الرائحة. 
  • يحتوي اللسان على مجموعة من الخلايا المسؤولة عن التذوق، والموجودة في مقدمة اللسان ونهايته، ولكن لا يحتوي منتصف اللسان على تلك الخلايا، يتم تجديد تلك الخلايا أسبوعيا للحفاظ على كفاءتها في التذوق. 

عجائب خلق الله في النبات

تتجلى قدرة الخالق وعظمته في كافة المخلوقات ومنها النباتات، وقد ورد الإعجاز الإلهي في خلق النبات في قوله تعالى “وَهُوَ الَّذي أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخرَجنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيءٍ فَأَخرَجنا مِنهُ خَضِرًا نُخرِجُ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا وَمِنَ النَّخلِ مِن طَلعِها قِنوانٌ دانِيَةٌ وَجَنّاتٍ مِن أَعنابٍ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُشتَبِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ انظُروا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَيَنعِهِ إِنَّ في ذلِكُم لَآياتٍ لِقَومٍ يُؤمِنونَ”، حيث تتحدث الآية عن أن النباتات تتم زراعتها في نفس الأرض، ويرويها نفس الماء، وتتغذى على نفس العناصر، ومع ذلك تأتي بآلاف من الأصناف المختلفة من حيث الشكل والحجم واللون والطعم والرائحة. 

شاهد أيضًا: ابحث في كتاب الله عن الآيات التي جاء فيها ذكر اللؤلؤ مع تقديم تفسير ميسر لها

عجائب خلق الله في الحيوان

تتمثل قدرة وعظمة خلق الله في الحيوان في كونه أبدع منها العديد من الأصناف، فمنها ما يسير على الأرض وما يعيش في البحر، وما يطير في السماء، ومنها ما سخره حتى يؤكل ومنها ما لا يصلح للأكل، وما يستخدم في النقل والركوب، وهناك بعض الآيات التي تحدثت عن إبداع الله في خلق الحيوان، ومنها قوله تعالى” وَما مِن دابَّةٍ فِي الأَرضِ وَلا طائِرٍ يَطيرُ بِجَناحَيهِ إِلّا أُمَمٌ أَمثالُكُم ما فَرَّطنا فِي الكِتابِ مِن شَيءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِم يُحشَرونَ”، حيث تشير الآية السابقة إلى أن الله خلق الحيوان بمختلف أصنافه وأنواعه ذكورا وإناثا، وانتشرت تلك الحيوانات في كافة أنحاء الأرض تسبح بحمد الخالق لتأخذ رزقها الذي يمنحه الله إياه. 

على ذلك تم عرض تفسير هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ، التي تتحدث عن الإيمان بالله ومخاطبة الله للمشركين به، كما تم التعرف على أهم عجائب قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق الكون المحيط بنا، وخلق الإنسان وخلق الحيوانات والنباتات.