الفرق بين الغيبة والنميمة وكيفية التوبة منهما

الفرق بين الغيبة والنميمة وكيفية التوبة منهما

ما هو الفرق بين الغيبة والنميمة وكيفية التوبة منهما، فكثير من الناس اليوم يقعون في هذين المرضَين الاجتماعيين اللَّذَين صارت مشاهدتهما في مجالس المسلمين أمرًا يكاد يكون اعتياديًّا، فما الفرق بينهما وكيف يمكن التخلص منهما والتوبة لله تعالى منهما، في هذا المقال يتوقف موقع مقالاتي مع بيان الفرق بينهما والطرق الممكنة للتوبة منهما، إضافة للوقوف على بعض الأمور الأخرى المتعلقة بها.

الفرق بين الغيبة والنميمة

إنّ الفرق بين الغيبة والنميمة يحتاج إلى تفصيل، فلكلّ واحدة منها خصائص تميّزها عن غيرها، وفيما يأتي بيان الفرق بينهما:[1]

  • الغيبة: هي ذكر المسلمُ أخاه المسلم بما يكره من العيوب في غيابه، يقول صلى الله عليه وسلم: “أَتَدْرُونَ ما الغِيبَةُ؟ قالوا: اللهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ. قيلَ: أفَرَأَيْتَ إنْ كانَ في أخِي ما أقُولُ؟ قالَ: إنْ كانَ فيه ما تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ فيه فقَدْ بَهَتَّهُ”.[2]
  • النميمة: هي السعي لإيقاع الفتنة بين المسلمين قصدًا أم من غير قصد، كالذي يسعى بين صديقين أو أخوين أو زوجين للإيقاع بينهما من خلال نقل الكلام بينهما، سواء كان صادقًا أم كاذبًا، قاصدًا للإفساد أم غير قاصد، فإن أدّى نقل كلامه إلى فساد ذات البين، فإنّه قد وقع في النميمة.

شاهد أيضًا: الفرق بين الذنوب والسيئات وكيفية تكفيرهما

كيفية التوبة من الغيبة والنميمة

إنّ الغيبة والنميمة من الأمراض الاجتماعية التي نهى عنها الإسلام لما فيها من فساد يلحق بالمجتمع الإسلامي ويؤدي إلى تفككه، وقد ذكر العلماء جملة من الأمور لمن أراد التوبة، ومنها:[3]

  • الندم: وهو ركن التوبة الأعظم، فينبغي للإنسان الندم على ما ارتكب من معاصٍ، وفي الحديث: “النَّدَمُ توبةٌ”.[4]
  • الإخلاص: فينبغي أن تكون التوبة خالصة لله تعالى.
  • الإقلاع عن النميمة والغيبة: فهذا شرط بدهيّ من شروط التوبة، وعلى المذنب أن يعزم على عدم الرجوع للذنب.
  • التحلل من صاحب الحق: وذلك بشرط ألّا يؤدي ذلك التحلل إلى المهاجرة والشقاق، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: “مَن كَانَتْ له مَظْلِمَةٌ لأخِيهِ مِن عِرْضِهِ أَوْ شيءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَومَ، قَبْلَ أَنْ لا يَكونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ له عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عليه”،[5] والله أعلم.

شاهد أيضًا: اين ذهب ماء غسل الرسول صلى الله عليه وسلم

أنواع الغيبة

للغيبة أنواع ثلاثة استنبطها العلماء؛ مما جاء في الكتاب والسنة النبوية المطهّرة، فليست الغيبة دائمًا محرّمة، بل منها ما يكون مباحًا لمصلحة للمسلمين ومنها ما يكون واجبًا فيكون لزامًا على المسلم أن يخبر الآخرين بما يكون ظاهرة الغيبة وباطنه السلامة واجتناب المكاره ونحو ذلك، وفيما يأتي تفصيل أقوال العلماء في أنواع الغيبة.

الغيبة المحرمة

وهي التي جاءت في الحديث لشريف سالف الذكر، وهي ذكرُ المسلم أخاه المسلمَ بما يكره من عيوب ظاهرة أو خفيّة، سواء كانت خَلقيّة أو خُلُقيّة، في الدين أم الدنيا، وهذا النوع مُحرّم بالكتاب والسنة والإجماع، نقل عن ابن القيم قوله: “وَإِذا وَقعت على وَجه ذمّ أَخِيك، وتمزيق عرضه والتفكه بِلَحْمِهِ والغض مِنْهُ لتَضَع مَنْزِلَته من قُلُوب النَّاس فَهِيَ الدَّاء العضال ونار الْحَسَنَات الَّتِي تأكلها كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطب”.[6]

الغيبة الواجبة

وهي الغيبة التي يحصل بها للإنسان نجاةٌ مما لا يُحمد عقباه من المصائب والمكاره ونحو ذلك، كالنصيحة التي تُطلب عند الزواج لمعرفة حال شخص ما، أو تحذير الإنسان لإنسان آخر من مكروه قد يصيبه كتحذيره من عدو يريد قتله في موعد معلوم، أو لص يريد سرقة ماله ونحو ذلك.[6]

الغيبة المباحة

وهذه الغيبة تُباح بضوابط شرعية من أجل الوصول إلى غرض شرعي صحيح لا يمكن الوصول إليه من دون ذلك، وتلك الضوابط ذكرها الإمام النووي، وهي:[6]

  • عند التظلّم: فيجوز للمظلوم التظلّم لمن يستطيع إنصافه من سلطان أو قاضٍ أو نحو ذلك، فيقول: ظلمني فلان كذا.
  • عند الاستعانة على تغيير المنكر: فيجوز لمن يريد تغيير المنكر ورد المعاصي إلى الصواب أن يقول لمن بيده الولاية أو الحكم أو تغيير الواقع إنّ فلانًا يفعل كذا، وكذا فازجره أو نحو ذلك.
  • عند الاستفتاء: فيجوز للمستفتي أن يقول للمفتي فلان ظلمني حتى ولو كان أبوه أو أخوه أو نحو ذلك.
  • عند تحذير المسلمين: فيمكن للمسلم تحذير المسلمين من الشرور ونصيحتهم ونحو ذلك مما فيه مصلحتهم.
  • عند المجاهرة بالمعصية والفسوق: فإذا كان المرء مجاهرًا بشرب الخمر -مثلًا- فلا غيبة عليه.
  • عند التعريف بالإنسان: فإذا كان الرجل مشهورًا بلقب مثل الأعمش والأعشى والأعرج والأصم وغيرها، فإنّه يجوز تعريفه بذلك.

شاهد أيضًا: كم عدد ركعات صلاة الفجر بعد طلوع الشمس؟

هل الفضفضة من الغيبة

قال العلماء إنّ الأصل أنّ ذكر المسلم بما يكره محرم، وهذه هي الغيبة التي حرّمها الشرع، وقد عرّفها النبي -عليه الصلاة والسلام- بقوله: “ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ”،[2] غير أنّ العلماء استثنوا بعض الحالات التي تجوز فيها الغيبة، ومنها حديث المظلوم عمّن ظلمه بقدر مظلمته، أو أن يعرض المظلوم أمره على من يستشيره، أو يستفتيه لمساعدته في البحث عن الحل، أو أن يذكر ما يزعجه من دون ذكر اسم الشخص الذي ظلمه ونحو ذلك، والله أعلم.[7]

شاهد أيضًا: من هي اخر زوجات النبي وفاة

هل الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب

قال العلماء إنّ الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب عند كثير من علماء الأمّة الإسلامية، وهي عادات مذمومة في الشرع، وقد نهى عنها الكتاب والسنة والإجماع، فيقول -عليه الصلاة والسلام- في حديثه عن عقاب الله -تعالى- للمغتابين: “لمَّا عُرِجَ بي إلى ربِّي عزَّ وجل مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نحاسٍ، يَخمُشُونَ وجوهَهم وصدورهم، فقلتُ: منْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ الذين يأكلونَ لحومَ الناسِ، ويقعونَ في أعراضِهم”.[8][1]

وأمّا النميمة فيذكر الله -تعالى- النمامين في القرآن الكريم فيقول سبحانه: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}،[9] وقد ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنّ السائر بالنميمة له عذاب، ففي الحديث يروي ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّه “مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ”،[10] والله أعلم.

شاهد أيضًا: من هو النبي الذي مات ولم يدفن

وإلى هنا يكون قد تم مقال الفرق بين الغيبة والنميمة وكيفية التوبة منهما بعد معرفة الفرق الجوهري بين الغيبة والنميمة وبعد معرفة القواسم المشتركة بينها كذلك، والوقوف على بعض الأمور التي تتعلق بها.

المراجع

  1. ^ islamweb.net , الغيبة والنميمة وما يتعلق بهما من أحكام , 06/08/2022
  2. ^ صحيح مسلم , مسلم، أبو هريرة، رقم الحديث: 2589، حديث صحيح.
  3. ^ islamweb.net , كيفية التوبة من الغيبة , 06/08/2022
  4. ^ فتح الباري , ابن حجر العسقلاني، عبد الله بن مسعود، رقم الحديث: 13/479، حديث حسن.
  5. ^ صحيح البخاري , البخاري، أبو هريرة، رقم الحديث: 2449، حديث صحيح.
  6. ^ dorar.net , أقسام الغِيبة , 06/08/2022
  7. ^ islamweb.net , هل الشكوى من إنسان وذكر تصرفاته لآخر يعتبر من الغيبة , 06/08/2022
  8. ^ الجامع الصغير , السيوطي، أنس بن مالك، رقم الحديث: 7353، حديث صحيح.
  9. ^ سورة القلم , الآية: 10 - 12
  10. ^ صحيح البخاري , البخاري، عبد الله بن عباس، رقم الحديث: 216، حديث صحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.